فهرس الكتاب

الصفحة 4979 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 189

ولذلك عقبه بقوله: وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة.

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً لما نزل «لا تَتَّخِذُوا» عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرؤوا منهم فوعدهم اللّه بذلك وأنجز إذ أسلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء. وَاللَّهُ قَدِيرٌ على ذلك وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لما فرط منكم في موالاتكم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم.

لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء لأن قوله: أَنْ تَبَرُّوهُمْ بدل من «الَّذِينَ» وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ تقضوا إليهم بالقسط أي العدل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) أي العادلين. روي أن قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنه بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها في الدخول. فنزلت.

إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ كمشركي مكة فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين وبعضهم أعانوا المخرجين. أَنْ تَوَلَّوْهُمْ بدل من «الذين» بدل الاشتمال. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) لوضعهم الولاية في غير موضعها

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (وَ مَنْ يَتَوَلَّ) أي ومن يعرض عن الائتساء بالأنبياء وسنة المؤمنين ويوالي الكفار فإن اللّه هو الغني عن خلقه وعن موالاتهم ونصرهم لأهل دينه، إذ لم يخلقهم لحاجة إليهم بل هو ولي دينه وناصر حزبه والحميد المستحق للحمد في ذاته وفي جميع أفعاله.

وهو وعيد بليغ لمن يتولى عن التأسي بهم أشار إليه المصنف بقوله: «فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة» . قوله: (فوعدهم اللّه تعالى بذلك) فإن «عسى» من اللّه تعالى وعد ولا يخلف اللّه وعده وهو معنى قولهم: عسى من اللّه واجبة. قوله تعالى: (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) اختلفوا في المراد من الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فالأكثرون على أنهم أهل العهد الذين عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ترك القتال والمظاهرة في العداوة، وهم خزاعة كانوا عاهدوا الرسول على أن لا يقاتلوه ولا يخرجوه فأمر الرسول عليه الصلاة والسّلام بالبر والوفاء إلى مدة أجلهم. وقال مجاهد: هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا. وقيل: هم النساء والصبيان. وعن عبد اللّه بن الزبير أنها نزلت في أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنه وكان أبو بكر تزوج أمها قتيلة ثم طلقها في الجاهلية، ثم قدمت مشركة على بنتها أسماء في المدة التي كانت فيها المصالحة بينه عليه الصلاة والسّلام وبين كفار قريش الخ. قوله: (بدل من الذين) أي بدل اشتمال لأن بينهم وبين البر ملابسة بغير الكلية والجزئية، فالمنهي عنه قصدا هو برهم بالقول وحسن المعاشرة والصلة بالمال لا أنفسهم إذ أنفسهم إنما ذكرت توطئة للمقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت