فهرس الكتاب

الصفحة 5033 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 243

قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) تقديرا أو مقدارا أو أجلا لا يتأتى تغييره وهو بيان لوجوب التوكل وتقرير لما تقدم من تأقيت الطلاق بزمان العدة والأمر بإحصائها وتمهيد لما سيأتي من مقاديرها.

وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ لكبرهن إِنِ ارْتَبْتُمْ شككتم في عدتهن أي جهلتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ روي أنه لما نزل وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ قيل: فما عدة اللائي لم يحضن؟ فنزلت وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أي واللائي لم يحضن بعد كذلك. وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَ منتهى عدتهن. أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن. والمحافظة على عمومه أولى من محافظة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والجملة خبر «أن» و «بالغا» حال من فاعل «قد جعل» فيكون لفظ الجلالة في قوله: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ من وضع الظاهر موضع الضمير.

قوله: (وهو بيان لوجوب التوكل) فلذلك لم يعطف على قوله: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ووجه كونه بيانا له أن من كان بالغا أمره ولا يعجزه شيء من المطالب، وجعل لكل شيء من الشدة والرخاء وغيرهما من الحوادث المتجددة تقديرا أو مقدارا حدا معينا أو أجلا ونهاية ينتهي إليه البتة ولا يتأنى تغييره، لا جرم يجب على كل عاقل أن يتوكل عليه ولا يبقى له سوى التسليم والاعتماد على تقديره والرضى بقضائه. ووجه كونه تقريرا لما تقدم وتمهيدا لما سيأتي ظاهر. قوله تعالى: (وَ اللَّائِي) مبتدأ ويَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ صلته و «مِنَ» الأولى لابتداء الغاية متعلقة «بيئسن» والثانية للتبيين متعلقة بمحذوف. وقوله: إِنِ ارْتَبْتُمْ شرط وقوله: فَعِدَّتُهُنَ مبتدأ وثَلاثَةُ أَشْهُرٍ خبره والجملة الاسمية جواب الشرط والفاء فيها فاء الجواب، والجملة الشرطية في محل الرفع على أنها خبر «اللَّائِي» ومتعلق الارتياب محذوف والتقدير: إن ارتبتم في عدتهن فعدتهن كذا. وواحد اللائي التي وقوله: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ مبتدأ حذف خبره لدلالة خبر المبتدأ الأول فقدره الزمخشري جملة حيث قال:

والمعنى فعدتهن ثلاثة أشهر أيضا. والأولى أن يقدر مفردا كما فعله المصنف حيث قال:

واللائي لم يحضن بعد كذلك أو مثلهن. وقوله: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ مبتدأ وأَجَلُهُنَ مبتدأ ثان وأَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ خبر الثاني والجملة خبر الأول. ويجوز أن يكون «أَجَلُهُنَّ» بدل اشتمال من «أُولاتُ» و «أَنْ يَضَعْنَ» خبره «وَ أُولاتُ» واحدتها ذات ولا واحد لها من لفظها. روي أنه لما نزلت عدة ذوات الأقراء والمتوفى عنها زوجها في سورة البقرة قال بعضهم: يا رسول اللّه إن ناسا يقولون قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شيء. قال: «ما هو» قال: الصغار والكبار وذوات الأحمال. فنزلت الآيات الثلاث لبيان عدتهن. قوله: (وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن) يعني أن الحكم بانقضاء العدة بوضع الحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت