حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 245
سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال:
«قد حللت فتزوجي» ، ولأنه متأخر النزول فتقديمه تخصيص وتقديم الآخر بناء للعام على الخاص والأول راجح للوفاق عليه. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في أحكامه فيراعي حقوقها يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) يسهل عليه أمره ويوفقه للخير.
ذلِكَ إشارة إلى ما ذكر من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يصدق عليها أنها ذات حمل حرة كانت أو أمة مطلقة أو متوفى عنها زوجها. ويلزم من ذلك أن يخصص عموم قوله: أَزْواجًا* في قوله: وَيَذَرُونَ أَزْواجًا* بحملها على غير الحامل المتوفى عنها زوجها. واستدل عليه بوجوه: الأول أن أولات الأحمال عام بذاته أي بالنظر إلى نفس لفظ «أولات الأحمال» مع قطع النظر عن أمر خارج عن نفس مفهوم اللفظ، بخلاف عموم «أزواجا» فإنه نكرة في سياق الإثبات ولا عموم لها بذاتها عند الجمهور بل هو عام بالعرض، فإن عموم «أزواجا» إنما يستفاد من وقوعه في حيز صلة الموصول أي بالنظر إلى نفس لفظ «أزواجا» وقولهم: إن أزواجا في آية المتوفى عنها تعم لأولات الأحمال وغيرها، لم يريدوا به بنفس لفظها بل المراد عمومها بواسطة كونها في حيز صلة الموصول العام بذاته. ولما كان عموم «أزواجا» بالعرض لم يصلح معارضا لعموم العام بذاته فلذلك حملت الأزواج في آية المتوفى عنها زوجها على غير الحوامل. والثاني أن الحكم في آية سورة الطلاق معلل بكون المعتدة ذات حمل لما اشتهر من أن تعليق الحكم على الوصف الصالح للعلية تعليل لذلك الحكم به، ولا شك أن كون الرحم مشغولا بحق الغير يصلح لأن يكون علة لكون المرأة ممنوعة عن التزوج إلى فراغ رحمها منه، وهذه العلة متحققة في كل واحدة من الحامل المطلقة والحامل المتوفى عنها زوجها، فوضع حملها يكون علة لفراغ رحمها منه وعدم وضعها يكون علة ممنوعيتها عن التزوج إلى فراغ رحمها منه كالحامل المطلقة، وأن يكون الاعتداد بالتربص المذكور في سورة البقرة مختصا بمن لم تكن ذات حمل لأن الحكم بأن عدة المتوفى عنها زوجها التربص المذكور غير معقول المعنى بل هو أمر تعبدي لا تعرض فيه للعلة والحكم المعلل أقوى فهو بالاعتبار أولى، وعدم تخلفه عما تخلفت العلة فيه أجدر وأحرى. والثالث أنه عليه أفضل الصلاة والسّلام حكم بانقضاء عدة الحامل المتوفى عنها زوجها بمجرد وضع حملها من غير أن يمضي عليها بعد وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر. فهذا الحديث صريح في اعتبار عموم «أولات الأحمال» للمطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن وتخصيص «أزواجا» بغير الحامل كما فعله عمر رضي اللّه عنه فيما روينا عنه آنفا. والرابع يتوقف بيانه على مقدمة وهي أن الأئمة الحنفية والشافعية رحمهم اللّه اختلفوا فيما إذا تعارض الخاص والعام؛ فذهب الشافعية إلى أن الخاص يخصص العام مطلقا أي سواء علم تاريخ نزولهما أولم يعلم، والحنفية ذهبوا إلى أن المتأخر في النزول عاما كان