فهرس الكتاب

الصفحة 5037 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 247

حَيْثُ سَكَنْتُمْ أي مكانا من مكان سكناكم مِنْ وُجْدِكُمْ من وسعكم أي مما تطيقونه وهو عطف بيان لقوله: مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَ في السكنى لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ فتلجئوهن إلى الخروج وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ فيخرجن من العدة. وهذا يدل على اختصاص استحقاق النفقة بالحامل من المعتدات والأحاديث تؤيده. فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ بعد انقطاع علقة النكاح فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بأن قيل: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ إلى آخر الآيات. قوله: (أي مكانا من مكان سكناكم) إشارة إلى أن «مِنْ» في قوله: مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ للتبعيض والمبعض محذوف فكأنه قيل: أسكنوهن مكانا هو بعض من مكان سكناكم، ثم فسر مكان سكناهم بقوله: مِنْ وُجْدِكُمْ أي ما تطيقونه والوجد بالحركات الثلاث في الواو الوسع والطاقة، وقرئ بهن جميعا. قال قتادة: إن لم يكن إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه. قوله: (وهو عطف بيان) نوقش فيه بأنه لم يعهد في عطف البيان إعادة العوامل وإنما عهد هذا في البدل، ولذلك أعربه أبو البقاء بدلا من حيث «سكنتم» كأنه قيل: اسكنوهن من وجدكم أي مكانا مما تطيقونه.

قوله تعالى: (وَ لا تُضآرُّوهُنَّ) أي لا تؤذوهن في شأن السكنى بسبب من الأسباب كإنزال من لا يوافقهن فيه أو شغل مكانهن بأسبابكم ونحو ذلك لتضيقوا أمر السكنى عليهن.

قوله: (وهذا يدل على اختصاص استحقاق النفقة بالحامل من المعتدات) وذلك أنه تعالى لما ذكر السكنى أطلقها لكل معتدة ولما ذكر النفقة قيدها بالحمل، فدل على أن غير الحامل من المعتدات لا نفقة لها وهو مذهب الإمام الشافعي، فإن تعليق الحكم بالشرط يدل على عدمه عند عدم الشرط عنده. وعند أبي حنيفة تجب النفقة والسكنى لكل معتدة سواء كانت مطلقة ثلاثا أو واحدة رجعية أو بائنة ما دامت في العدة، أما المطلقة الرجعية فلأنها منكوحة كما كانت وإنما يزول النكاح بمضي المدة وكونه في معرض الزوال بانقضاء العدة لا يسقط النفقة، كما لو آلى أو علق طلاقها بمضي شهر مثلا فالمطلقة الرجعية لها النفقة والسكنى بالإجماع. وأما المبتوتة فعندنا لها النفقة والسكنى جميعا، وعند الإمام الشافعي لها السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا لهذه الآية. قوله: (بعد انقطاع علقة النكاح) أي بوضع حملهن فإن حكمهن بعد انقطاعها حكم الإماء فيجوز استئجارهن لإرضاع ولدهن عند الحنفية، خلافا للإمام الشافعي فإنه لا يجوز استئجارها لإرضاع ولدها بناء على أنه لما لم يجب عليها إرضاع ولدها صارت كالأجنبية. فقول المصنف: «بعد انقطاع علقة النكاح» لا يناسب مذهبه فإن استئجار الأم للإرضاع يجوز عنده حال قيام علقة النكاح وبعد انقطاعها لا يجوز إلا أن يقال إنه ليس للاحتراز بل هو تفسير لمعنى الفاء في قوله: فَإِنْ أَرْضَعْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت