فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 248

الإرضاع وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وليأمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع والأجر وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ تضايقتم فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (6) امرأة أخرى وفيه معاتبة للأم على المعاسرة.

لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ أي فلينفق كل من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه. لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا ما آتاها فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وفيه تطييب لقلب المعسر ولذلك وعد له باليسر فقال: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) أي عاجلا أو آجلا.

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أهل قرية عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا بالاستقصاء والمناقشة وَعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا (8) منكرا. والمراد حساب الآخرة وعذابها.

والتعبير بلفظ الماضي للتحقيق

فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها عقوبة كفرها ومعاصيها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْرًا (9) لا ربح فيها أصلا

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذابًا شَدِيدًا تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور بها في قوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ ويجوز أن يكون المراد بالحساب استقصاء ذنوبهم وإثباتها في صحائف الحفظة وبالعذاب ما أصيبوا به عاجلا.

الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يعني بالذكر جبريل عليه السّلام لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر وهو القرآن، أو لأنه مذكور في السموات، أو ذا ذكر أي شرف،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لَكُمْ. قوله: (وليأمر بعضكم بعضا) يعني أن الائتمار افتعال من الأمر يقال: ائتمر القوم وتآمروا إذا أمر بعضهم بعضا. والخطاب للأزواج من الرجال والنساء والمراد نهيهم عن أن يحمل بعضهم بعضا على العسرة والضيق فيما يتعلق بإرضاع الولد بأن يكلف كل واحد منهما الآخر فوق ما ينبغي وما يعتاد. ثم إنه لما ذكر في هذه السورة حدودا ونهى عن تعديها، ذكر الذين تعدوا حدوده من الأمم الماضية وما حل بهم تأكيدا لإيجاب المحافظة على ما ذكر من الحدود والأحكام وتخويفا من التقصير في رعايتها فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أي وكثير من أهل قرية عتت، والعتو بمعنى العناد وهو لا يتعدى ب «عن» وعدي بها في الآية لتضمنه معنى الإعراض كأنه قيل: أعرضت عنه بسبب عتوها. و «كأين» بمعنى «كم» الخبرية في كونها للتكثير. قوله: (لا ربح فيها أصلا) مبني على أن تنوين «خسر» للتعظيم. قوله تعالى:

(الَّذِينَ آمَنُوا) منصوب بإضمار أعني بيانا للمنادى في قوله: يا أُولِي الْأَلْبابِ أو عطف بيان للمنادى أو نعت له. قوله: (يعني الذكر جبريل عليه الصلاة والسّلام) على أن يكون إطلاق الذكر عليه من قبيل التوصيف بالمصدر للمبالغة في كونه ذكرا، أو على أنه مجاز مرسل من قبيل تسمية الملك المنزل باسم القرآن المنزل. والقرآن يطلق عليه الذكر لاشتماله على ذكر اللّه تعالى أو لكونه آمرا به فيكون إطلاقه على الملك مجازا في المرتبة الثانية، أو على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت