حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 249
أو محمدا عليه الصلاة والسّلام لمواظبته على تلاوة القرآن، أو تبليغه وعبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا، أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه. وأبدل منه «رسولا» للبيان أو أراد به القرآن و «رسولا» منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكرا مصدر و «رسولا» مفعوله، أو بدله على أنه بمعنى الرسالة.
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ حال من اسم أو صفة رسولا. والمراد «بالذين» في قوله: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الذين آمنوا بعد إنزاله أي ليحصل لهم ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون الذكر بمعنى المذكور كضرب الأمير فإنه عليه الصلاة والسّلام مذكور في السموات، أو على أن الذكر بمعنى ذي الذكر الذي هو الشرف. قوله: (لمواظبته على تلاوة القرآن) يغني أنه عليه الصلاة والسّلام شبّه بالذكر وهو القرآن لشدة ملابسته به تلاوة أو تبليغا، فاستعير له اسم الذكر وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الإنزال ترشيحا للاستعارة. ويجوز أن يكون الإنزال مجازا مرسلا عن الإرسال بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب، فإن إنزال الوحي إليه صلّى اللّه عليه وسلّم سبب لإرساله. قوله: (أو أراد به) أي بالذكر القرآن فيكون «رسولا» منصوبا بفعل محذوف دل عليه أنزل أي أنزل اللّه إليكم القرآن وأرسل إليكم رسولا، فإن إنزال الذكر يدل على إرسال الرسول.
قوله: (أو ذكرا مصدر ورسولا مفعوله) فإن المصدر المنون لكونه في تأويل أن مع الفعل يعمل عمل فعله كما في قوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا فكأنه قيل:
(قد أنزل الله إليكم أن ذكر رسولا) ويكون ذكره الرسول قوله محمد رسول اللّه ولكن رسول اللّه ونحوهما. قوله: (أو بدله على أنه بمعنى الرسالة) والمعنى حينئذ: قد أنزل إليكم رسالة أي ما يدل على حقية الرسالة. فعلى هذا يكون قوله: يَتْلُوا عَلَيْكُمْ حالا من اسم اللّه. قوله تعالى: (مُبَيِّناتٍ) قراءة الجمهور على لفظ اسم المفعول أي بينها اللّه كما قال:
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ* وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بكسر الياء على لفظ اسم الفاعل أي تبين لكم ما تحتاجون إليه من الأحكام، وعلى التقديرين هو حال من الآيات.
واللام في «ليخرج» متعلق «بأنزل» لا بقوله: «يتلو» لأنه مذكور على سبيل التبعية بخلاف «أنزل» وفاعل «أنزل» إما ضمير البارئ تعالى أو ضمير الرسول أو الذكر. ولفظ الماضي في قوله تعالى: يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا مبني على أنهم كانوا مؤمنين قبل نزول هذه الآية وقبل خطابهم بما فيها من النداء. قوله: (والمراد بالذين في قوله ليخرج الذين آمنوا) يعني أن المراد بالموصول الذي هو تابع المنادى السابق هو الموصول المذكور في قوله: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا فيكون الموصول الثاني من وضع الظاهر موضع الضمير إشعارا بأن المراد بالنور الذي أخرجوا إليه هو الإيمان والعمل الصالح. ولما ورد أن يقال: الامتنان على الذين آمنوا