حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 250
هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح أو ليخرج من علم، أو قدر أنه يؤمن. مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ من الضلالة إلى الهدى وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وقرأ نافع وابن عامر «ندخله» بالنون قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) فيه تعجب وتعظيم لما رزقوا من الثواب.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل نزول الآية بأن يقال: يا أيها الذين آمنوا الآن قد أنزلنا إليكم ذكرا رسولا ليخرجكم من ظلمة الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والطاعة، بلام الغاية ولفظ المضارع المشعرين بأنهم غير خارجين عنها حال نزول الآية فاسد، لأنه يستلزم أن يكونوا حال نزول الآية خارجين عن الكفر وغير خارجين عنه. أشار إلى جوابه بقوله: «أي ليحصل لهم ما هم عليه الآن» وتقريره: أن اللازم من جعل الإخراج غاية للإنزال أن لا يكون الإخراج حاصلا زمان الإنزال وهو لا ينافي كونه حاصلا زمان الخطاب، فالمعنى: أيها المؤمنون الآن قد أنزلنا إليكم ذكرا قبل هذا الآن ليحصل لكم ما أنتم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح. قوله: (أو ليخرج من علم الخ) عطف على قوله: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا أي ويحتمل أن يكون المراد بالموصول الثاني ما هو أعم من الأول لأن المراد بالموصول الأول هم الذين اتصفوا بالإيمان وقت النداء وهو وقت نزول الآية، ولا محذور في أن يخاطبهم اللّه على سبيل الامتنان ويقول: قد أنزل اللّه إليكم ذكرا ليخرج من علم أنه يؤمن أو قدر أنه يؤمن، ولا شك أن من علم اللّه أنه يؤمن أو من قدر إيمانه أعم من الموجودين المؤمنين وقت النداء. قوله تعالى:
(خالِدِينَ فِيها) حال من الضمير المنصوب في «يدخله» وأفرد ضمير «يدخله» حملا على لفظ «من» وجمع «خالدين» حملا على معناه ووحد ضمير «له» حملا على اللفظ، والحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى قليل. وقوله تعالى: قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا حال من ضمير «يدخله» على الترادف لأن ذا الحال واحد وقد انتصب عنه حالان، أو من المنوي في خالدين على التداخل. قوله: (فيه تعجب وتعظيم) فإن الجملة الخبرية الغير الموضوعة لإنشاء التعجب قد يقصد بها التعجب كما في قول الشاعر:
وجارة جساس أباءت بنابها ... كليبا غلت ناب كليب بواؤها
جملة خبرية قصد بها التعجب. وكان كل واحد من جساس وكليب رئيسا لقبيلة على حدة وجارة جساس امرأة اسمها بسوس يقال إنها خالة جساس، وكان لها ناقة مسنة فرآها كليب في حماه فرماها بسهم فقتلها فشكت بسوس صاحبة الناقة إلى ابن اختها جساس، فغضب فقتل كليبا قصاصا لناقة بسوس. فهاجت حرب بين بكر وهي قبيلة جساس ووائل وهي قبيلة كليب أربعين طنة حتى ضرب بها المثل في الشؤم. وقيل: اشأم من بسوس وبها سميت حرب بسوس وضرب لكل ما يعتني بشأنه ويبالغ في حفظه: أعز من حمى كليب.