فهرس الكتاب

الصفحة 5048 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 258

السّلام بحب ما يحبه وكراهية ما يكرهه. وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ وإن تتظاهرا عليه بما يسوءه. وقرأ الكوفيون بالتخفيف فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (4) فلن يعدم من يظاهره من اللّه والملائكة وصلحاء المؤمنين، فإن اللّه ناصره، وجبريل رئيس الكروبيين قرينة، ومن صلح من المؤمنين أتباعه وأعوانه، والملائكة متظاهرون. وتخصيص جبريل لتعظيمه. والمراد بالصالح الجنس ولذلك عم بالإضافة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرط محذوف والمذكور يدل عليه من حيث إنه علته أي إن تتوبا فقد أتيتما بما وجب عليكما إذ وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن الواجب حيث أحببتما ما كرهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اجتناب جاريته واجتناب العسل، وكان عليه أفضل الصلاة وأشرف التسليم يحب العسل والنساء أي أن صغو القلب إلى اجتناب جاريته عليه الصلاة والسّلام ذنب موجب للتوبة وجمع القلوب مع أن الشخصين لا يكون لهما أكثر من قلبين لبعد الالتباس وللاحتراز عن الجمع بين تثنيتين في لفظ واحد. قوله: (وقرأ الكوفيون بالتخفيف) أصله تتظاهرا فحذفوا إحدى التاءين. وقرأ الباقون بتشديد الظاء بإدغام التاء فيها والمعنى: وإن تتعاونا على ما يسوء من الإفراط في التعبير وإفشاء سره عليه الصلاة والسّلام. وجوابه أيضا محذوف، وقد أشار إليه بقوله: «فلن يعدم من يظاهره» وكيف يعدم المظاهرة واللّه مولاه أي وليه وناصره. ولفظ «هُوَ» في قوله تعالى: هُوَ مَوْلاهُ يجوز أن يكون فصلا لا محل له و «مَوْلاهُ» خبر «إِنْ» ويجوز أن يكون مبتدأ و «مَوْلاهُ» خبره والجملة خبر «إِنْ» . وهذا الوجه هو الأولى لأن المقام مقام الدلالة على تقوى الحكم والإيذان بأن نصرته عزيمة من عزائمه تعالى وأنه يتولى ذلك بذاته. وفي جعله فصلا بحث، لأنه قد تقرر أن توسط ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر المعرفتين يفيد الحصر وإذا انحصرت الولاية له عليه الصلاة والسّلام في اللّه تعالى كيف يصح عطف جبريل وما بعده عليه؟ فإنه لا يقال: زيد هو المنطلق وعمرو بل يقال: لا غير.

قوله: (رئيس الكروبين) إشارة إلى وجه تعظيم جبريل بتخصيصه بالذكر وعدم الاكتفاء عن ذكره بذكر الملائكة. والكروبيون بتخفيف الراء بمعنى المقربين من كرب الشيء إذا دنا وقرب. قيل: في هذا اللفظ ثلاث مبالغات: إحداها أن كرب أبلغ من قرب، والثانية أنه على وزن فعول وهو من أوزان المبالغة، والثالثة زيادة الياء فيه وهي تزاد للمبالغة كأحمري. قوله:

(متظاهرون) يعني أن الظهير بمعنى الجمع ليطابق الملائكة، وإفراد لفظه بناء على أن فعيلا يطلق على الواحد والكثير كفعول. وفي التنزيل: خَلَصُوا نَجِيًّا [يوسف: 80] وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69] . قوله: (ولذلك عم بالإضافة) أي ولكون المراد بالصالح جنس من آمن وعمل صالحا عم بإضافته لكل فرد من أفراد الجنس المذكور، فإن إضافة اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت