فهرس الكتاب

الصفحة 5050 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 260

عمرو «أن يبدله» بالتخفيف مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ مقرات مخلصات أو منقادات مصدقات قانِتاتٍ مصليات أو مواظبات على الطاعة تائِباتٍ عن الذنوب عابِداتٍ متعبدات أو متذللات لأمر الرسول عليه السّلام سائِحاتٍ صائمات، سمي الصائم سائحا لأنه يسيح في النهار بلا زاد، أو مهاجرات. ثَيِّباتٍ وَأَبْكارًا (5) وسط العاطف بينهما لتنافيهما ولأنهما في حكم صفة واحدة إذ المعنى مشتملات على الثيبات والأبكار

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ بترك المعاصي وفعل الطاعات وَأَهْلِيكُمْ بالنصح والتأديب. وقرئ «أهلوكم» عطفا على «وأوقوا» فيكون أنفسكم أنفس القبيلين على تغليب المخاطبين. نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ نارا تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب عَلَيْها مَلائِكَةٌ تلي أمرها وهم الزبانية غِلاظٌ شِدادٌ غلاظ الأقوال شداد الأفعال،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يبدله» و «خيرا» صفة للأزواج وكذا ما بعده من قوله: «مسلمات» إلى قوله: «ثيبات» وأخليت هذه الصفات كلها عن العاطف وجيء به بين الثيبات والأبكار وهما صفتان أيضا لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعان في واحد بخلاف سائر الصفات. قوله: (مقرات مخلصات) فرق بين الإسلام والإيمان أولا بأن الإسلام هو الإقرار باللسان والإيمان هو الإخلاص، وثانيا بأن الإسلام هو الانقياد الظاهر بالجوارح والإيمان هو التصديق القلبي والإسلام بهذا المعنى لا يستلزم الإيمان بالمعنى المذكور فلذلك ذكر كل واحد منهما على حدة. قوله: (مصليات) هكذا فسره الحسن. وفي الصحاح: القنوت في الأصل هو الطاعة ومنه قوله تعالى:

وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ [الأحزاب: 35] ثم سمى القيام في الصلاة قنوتا. وفي الحديث:

«أفضل الصلاة طول القنوت» ومنه: قنوت الوتر. وفيه أيضا أصل العبودية الخضوع والذل والتعبيد التذليل يقال: طريق معبد أي مذلل والعبادة الطاعة والتعبد التنسك. ثم إنه تعالى لما عاتب نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودلهن على رشدهن أمر الناس جميعا بطاعة اللّه تعالى والانتهاء عما نهاهم عنه وبأن يأمروا أزواجهم وأولادهم بذلك ويعلموهم الخير فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ قوله: «قوا» أمر لجماعة الحاضرين من وقاه يقيه أي حفظه. قال عمر رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه نقي أنفسنا فكيف لنا بأهلينا؟ قال عليه الصلاة والسّلام: «تنهونهم عما نهاكم اللّه عنه وتأمرونهم بما أمركم اللّه به» وقوله تعالى: نارًا مفعول ثان لقوله: قُوا لأن «وقى» يتعدى إلى مفعولين كما في قوله تعالى: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا [غافر: 45] وقوله تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُ صفة لنار أو الوقود بفتح الواو الحطب وبالضم مصدر بمعنى التوقد، وقرئ به، فلا بد من تقدير مضاف أي ذو وقودها.

قوله: (تلي أمرها) أي ليس المراد بالاستعلاء المدلول عليه بقوله عليها الاستعلاء الحسي الحقيقي بل المراد الاستعلاء المعنوي، وهو الاستيلاء والغلبة على ما فيها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت