حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 270
بعضها فوق بعض مصدر طابقت النعل إذا خصفتها طبقا على طبق وصف به، أو طوبقت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستفهام لا يكون الفعل معلقا عن الجملة الاستفهامية، إذ يلزم منه وقوعها خبرا والإنشاء لا يقع خبرا كما هو المشهور عند النحويين. وبيان الملازمة أنه على تقدير التعليق يكون إعراب الجملة المعلق عنها كإعرابها إذا لم يتقدم عليها فعل القلب فيلزم ما ذكر من كون الإنشاء خبرا بخلاف ما إذا وقعت الجملة الاستفهامية موقع المفعولين، فإن التعليق حينئذ لا يستلزم وقوع الإنشاء خبرا وهو ظاهر. واستدل الزمخشري على أن الفعل لا يعلق عن الجملة الاستفهامية الواقعة موقع المفعول الثاني بأن الفعل لا أثر له في لفظ الجملة بل في محلها، فإذا سبق أحد المفعولين والمفعول الثاني جملة وجب أن لا يفرق بين كونها مصدرة بأداة التعليق وغير مصدرة بها صورة أو لفظا كما في قولك: علمت زيدا أبوه قائم، وعلمت زيدا لأبوه قائم، فإن عمل «علمت» ليس إلا في محل أبوه قائم سواء صدرت الجملة بأداة التعليق أم لا، فلا وجه لجعل الأول من باب الإعمال والثاني من باب التعليق، بل يجب أن يكون كلاهما من باب الإعمال. نقل عن الزمخشري أنه قال: إذا قلت: علمت لزيد منطلق فهذا تعليق للفعل عن العمل في اللفظ والصورة، فكذا يمنع الفعل عن العمل في الصورة إذا وقع بعده ما يستوجب صدر الكلام فلا يعمل الفعل المعلق فيما بعده لفظا محافظة على صدارته ويعمل تقديرا لأن معنى قولك: علمت لزيد منطلق علمت انطلاق زيد كما كان كذلك عند انتصاب الجزأين. ومن شرط التعليق عند النحويين أن لا يذكر شيء من المفعولين كما في قولك: علمت أيهم أخوك، وعلمت لزيد منطلق. أما إذا قلت: علمت القوم أيهم أفضل فهذا الكلام صحيح في نفسه لكنه ليس من باب التعليق عندهم، وإذا كان كذلك فليس مما نحن فيه، وقوله تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ليس من باب التعليق في شيء لسبق المفعول وهو الضمير المنصوب. وذكر في شرح الرضي أنه إذا صدر المفعول الثاني بكلمة الاستفهام فالأولى أن لا يعلق فعل القلب عن المفعول الأول نحو: علمت زيدا من هو وعلمت بكرا أبو من هو، وجوز بعضهم تعليقه عن المفعولين جميعا لأن معنى الاستفهام يعم جميع ما وقع بعد علمت كأنه قيل: علمت من زيد وعلمت أبو من بكر وليس بقوي لاتفاقهم على النصب في علمت زيدا ما هو قائما مع أن المعنى علمت ما زيد قائما.
قوله: (إذا خصفتها طبقا على طبق) أي إذا خرزتها واضعا طبقاتها بعضا على بعض.
قال تعالى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [الأعراف: 22] أي يلصقان بعضه على بعض ليسترا به عورتهما وقوله تعالى: طِباقًا إما مصدر بمعنى المطابقة وصفت به سبع السموات للمبالغة في مطابقة بعضها بعضا أو مصدر مؤكد لفعله المحذوف والجملة صفة