فهرس الكتاب

الصفحة 5061 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 271

طباقا، أو ذات طباق جمع طبق كجبل وجبال، أو طبقة كرحبة ورحاب. ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ وقرأ حمزة والكسائي من «تفوت» ومعناهما واحد كالتعاهد والتعهد، وهو الاختلاف وعدم التناسب من الفوت فإن كلا من المتفاوتين فات عنه بعض ما في الآخر. والجملة صفة ثانية للام وضع فيها خلق الرحمن موضع الضمير للتعظيم والإشعار بأنه تعالى يخلق مثل ذلك بقدرته الباهرة رحمة وتفضلا، وأن في إبداعها نعما جليلة لا تحصى والخطاب فيها للرسول ولكل مخاطب. وقوله: فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ (3) متعلق به على معنى التسبب أي قد نظرت إليها مرارا فانظر إليها مرة أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها واستقامتها واستجماعها ما ينبغي لها.

والفطور الشقوق والمراد الخلل من فطره إذا شقه.

ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أي رجعتين أخريين في ارتياد الخلل. والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في: لبيك وسعديك ولذلك أجاب الأمر بقوله: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سبع. قوله: (أو ذات طباق) عطف على قوله: «مطابقة» أي يجوز أن يكون طباقا جمع طبق كجبل وجبال، أو جمع طبقة كرحبة ورحاب فلا بد من تقدير المضاف أي ذات طباق فهو أيضا صفة لسبع. ورحبة المسجد بالتحريك ساحته والجمع رحب ورحاب ورحبات. قوله:

(صفة ثانية) إشارة إلى أن «طباقا» صفة على التقادير كلها كما قررناه ولما جعله صفة ثانية.

وقد تقرر أن الجملة الواقعة صفة لا بد من كونها مشتملة على ما يعود إلى الموصوف بها جعل خلق الرحمن من وضع الظاهر موضع الضمير للتعظيم لأن موضوع العظيم عظيم والأصل ما ترى فيهن. وقوله: «من تفاوت» مفعول «ترى» و «من» مزيدة فيه. قوله:

(والإشعار بأنه تعالى يخلق مثل ذلك) وجه الإشعار أن إضافة المصدر تفيد العموم فخلق الرحمن يعم كل مخلوق فيشعر ذلك بعمومه. قوله: (وإن في إبداعها نعما) ووجه الإشعار به أن إضافة خلقها للرحمن يدل على أن خلقها رحمة بالغة ونعمة جليلة. قوله: (متعلق به) أي بقوله ما ترى على وجه التسبب أخبر أنه لا تفاوت في خلقهن. ثم قال: فَارْجِعِ الْبَصَرَ أي ارفع نظرك إلى السماء مرة بعد أخرى حتى يصح عندك ما أخبرت به بطريق المعاينة إذ ليس الخبر كالمعاينة فالفاء للسببية تدل على أن الإخبار بعدم التفاوت سبب لأن يؤمر المخاطب برجع البصر ليتحقق عنده حقيقة الحال. ورجع يجيء لازما ومتعديا يقال:

رجع بنفسه رجوعا ورجعه غيره. قوله: (في ارتياد الخلل) أي في طلبه يقال: راده يروده رودا وريادا وارتاده ارتيادا بمعنى طلبه. قوله: (كما في لبيك وسعديك) فإن أصلهما ألب لك ألبابين أي أقيم بخدمتك إقامة بعد إقامة ولا أبرح عن مكان الخدمة أبدا. وأسعدك أي أعينك إسعادين فإن أسعد يتعدى بنفسه بخلاف ألب فإنه يتعدى باللام، وتثنية المصدر فيهما للتكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت