فهرس الكتاب

الصفحة 5064 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 274

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ من الشياطين وغيرهم عَذابُ جَهَنَّمَ وقرئ بالنصب على أن للذين عطف على لهم وعذاب على عذاب السعير وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقًا صوتا كصوت الحمير وَهِيَ تَفُورُ (7) أن تغلي بهم غليا المرجل بما فيه

تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ تتفرق غضبا عليهم وهو تمثيل شدة اشتعالها بهم. ويجوز أن يراد غيظ الزبانية كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ جماعة من الكفرة سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) يخوفكم هذا العذاب وهو توبيخ وتبكيت.

قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9) أي فكذبنا الرسل وأفرطنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سعرت النار فهي مسعورة وسعير كقولك: مقتولة وقتيل. واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن النار مخلوقة الآن لأن قوله تعالى: أَعْتَدْنا إخبار عن الماضي. ثم إن اللّه تبارك وتعالى لما أثبت كمال قدرته وعلمه بما ذكره من الدلائل وبيّن بذلك صحة إثابة من أحسن عملا وعقاب من أساء ساق الكلام إلى أن ذكر أنه أعد لهم أي للمرجومين بالشهب من الشياطين عذاب السعير وذكر بعدها أن عذابها لا يختص بهم بل يعم الكفرة فقال: وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ الخ و «عَذابُ جَهَنَّمَ» في قراءة الجمهور مرفوع على الابتداء وقوله: «وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا» خبره قدم عليه وقرئ بنصب «عذاب» على طريق عطف المنصوب على المنصوب والمجرور على المجرور. شبّه صوت لهب جهنم بشهيق الحمار فأطلق عليه اسم الشهيق وهو آخر صوت الحمار والزفير أوله. وقيل: الشهيق في الصدر والزفير في الحلق. قال مقاتل: إذا طرحوا فيها كما يطرح الحطب في النار العظيمة سمعوا لجهنم شهيقا. وقال عطاء: سمعوا لأهلها ممن تقدم طرحهم فيها شهيقا فهو على حذف المضاف. قوله: (وهو تمثيل لشدة اشتعالها بهم) جواب عما يقال: ليست النار من الأحياء التي من شأنها الغيظ فكيف وصفت به؟

فأجاب عنه أولا بحمل الكلام على التمثيل حيث شبّه اشتعالها بهم في قوة تأثيرها فيهم وإيصال الضرر إليهم بامتياز المغتاظ على غيره المبالغ في إيصال الضرر إليه فاستعير اسم الغيظ لذلك الاشتعال والتمثيل بمعنى التشبيه. ويحتمل أن يكون بمعنى التخييل بأن شبهت جهنم في النفس لشدة غليانها بأهلها وقوة صوت أهلها بالإنسان المغتاظ على غيره، وأثبت لها لازم المشبه به وهو الغيظ دليلا على التشبيه المضمر في النفس. والغيظ أشد الغضب، والغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام، والتغيظ إضمار الغيظ وقد يكون ذلك مع صوت مسموع. قال تعالى: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا [الفرقان: 12] فقد ورد في بعض الأخبار:

اتقوا الغضب فإنه جمرة في قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه؟ قوله: (قالوا بلى قد جاءنا نذير) جمعوا بين حرف الجواب ونفس الجملة المخاطب بها مع أنهم لو اقتصروا على قولهم: «بلى» لفهم مرادهم لزيادة التحسر والاغتمام على تفريطهم في قبول قول النذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت