فهرس الكتاب

الصفحة 5066 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 276

ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (10) في عدادهم ومن جملتهم

فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ حين لا ينفعهم والاعتراف إقرار عن معرفة والذنب لم يجمع لأنه في الأصل مصدر والمراد الكفر. فَسُحْقًا لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (11) فأسحقهم اللّه سحقا أبعدهم من رحمته.

والتغليب للإيجاز والمبالغة والتعليل. وقرأ الكسائي بالتثقيل.

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا ضاع وهلك. قوله: (فأسحقهم اللّه سحقا) يعني أن «سحقا» منصوب على أنه مصدر مؤكد لفعله المحذوف ناب المصدر مناب عامله في موضع الدعاء كما في رعيا وسقيا وجدعا، وهذا من المواضع التي يجب فيها حذف المفعول المطلق سماعا. واختلف النحاة في أنه مصدر لفعل ثلاثي أو لفعل رباعي جاء على حذف الزوائد؟ فذهب أكثر النحاة إلى أنه مصدر أسحقه اللّه أي أبعده والسحق البعد، وكان القياس أن يقال: إسحاقا إلا أنه جاء المصدر على الحذف كما في قوله: فإن أهلك فذلك كان قدري، أي تقديري. ومن جعله مصدرا لفعل ثلاثي بنى كلامه على أنه سمع سحقه اللّه ثلاثيا. ولم يلتفت المصنف إليه لأن استعمال الثلاثي متعديا في غاية الندرة وإنما يستعمل لازما فيقال: سحق الشيء بضم العين فهو سحيق أي بعيد، وأسحقه اللّه أي أبعده. وقرأ العامة «سحقا» بسكون الحاء. وقرئ بضمتين وهما لغتان والأحسن أن يكون المثقل أصلا للمخفف واللام في قوله: لِأَصْحابِ السَّعِيرِ للبيان كما في: رعيا لك وسقيا لك. قوله: (والتغليب للإيجاز والمبالغة) هكذا في أكثر النسخ. ووجد في بعضها والتغيير بدل التغليب. وليس في نظم الآية تغليب بالمعنى المتعارف لأن جميع أبواب التغليب من باب المجاز لاشتراك الجمع في كون اللفظ مستعملا في غير ما وضع له، وليس في قوله تعالى: فَسُحْقًا لِأَصْحابِ السَّعِيرِ لفظ مستعمل في غير ما وضع له. غاية ما في الباب أن يطلق أصحاب السعير على الكفرة الذين كذبوا الرسل واستعمال العام في الخاص، وإن سلم كونه مجازا فليس من باب التغليب مع أنه ليس بمستعمل في الخاص بل هو مستعمل في أصل معناه وهو من يلابس السعير ويدخلها سواء كان خالدا فيها أو لا، كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه الصلاة والسّلام: يا صاحِبَيِ السِّجْنِ [يوسف: 39] فإطلاق أصحاب السعير وأهل السعير على من يدخلها من الكفرة وعصاة المؤمنين حقيقة لكونه استعمالا للفظ فيما وضع له فلا يكون من باب التغليب العرفي فإذا كانت عبارة التغليب بعيدة كل البعد. وبعض السلف من المحققين اعتمد على النسخة التي وقع فيها عبارة التغيير بدل التغليب حيث قال: قوله في سورة الملك والتغيير للإيجاز والمبالغة والتعليل، يريد أن الأصل ذكر الفعل والإتيان بالضمير لكن غير الأسلوب فحذف الفعل للإيجاز وهو ظاهر وللمبالغة بأن ذكر السحق أولا مبهما من غير بيان من يستحقه وأنه لمن هو، ثم جاء بقوله: لِأَصْحابِ السَّعِيرِ بيانا للمعنى بالدعاء ولو ذكر الفعل لفات هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت