فهرس الكتاب

الصفحة 5067 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 277

بِالْغَيْبِ يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد، أو غائبين عنه، أو عن أعين الناس، أو بالمخفي عنهم وهو قلوبهم. لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) يصغر دونه لذائذ الدنيا

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (13) بالضمائر قبل أن يعبر عنها سرا أو جهرا.

أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ألا يعلم السر والجهر من أوجد الأشياء حسبما قدرته حكمته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المعنى وكثيرا ما يترك البيان للعلم كما يقال: حمدا وشكرا، وعدل عن ذكر الضمير للتعليل، فإن علة اللعن ليس هو اعترافهم بذنوبهم بل كونهم من أصحاب السعير باختيار الكفر والتكذيب. ووقع في بعض النسخ و «التغليب» بدل قوله: و «التغيير» وهو سهو من قلم الناسخ إذ لا وجه له أصلا. هذا كلامه بعبارته. وذكر قدوة المحققين وعمدة المشايخ السالكين الشيخ عبد الرحيم المعروف بحاجي چلبي سلمه اللّه أنه سمع من لفظ المولى خواجه زاده رحمه اللّه أنه استصوب عبارة التغيير وقطع بأن عبارة التغليب خطأ. واللّه أعلم.

قوله: (غائبا عنهم) على أن يكون بِالْغَيْبِ حالا من المضاف المقدر وعلى الثاني يكون حالا من فاعل يَخْشَوْنَ وعلى قوله: «أو بالمخفي عنهم» تكون الباء للآلة وتكون متعلقة «بيخشون» وتكون الألف واللام في قوله: «بالغيب» بمعنى الذي وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ إما جملة استئنافية أوردت جوابا للسؤال الناشئ عن بيان حال الكفرة فكأنه قيل: فماذا حال من أحسن عملا؟ فأجيب به. ثم إنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار ووعد المؤمنين على سبيل المغايبة رجع بعد ذلك إلى خطاب الكفار فقال: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ قيل: إنهم كانوا ينالون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيخبره جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول بعضهم لبعض: أسروا قولكم كي لا يسمع اله محمد، فنزلت آية وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ وظاهره الأمر بأحد الأمرين: الإسرار والجهر ومعناه الإخبار بأنه لا فرق بين إسرار ما تخوضون فيه من الأقوال والأفعال وإعلانه في علم اللّه بذلك، واحذروا من ارتكاب ما يكون معصية سرا كما تحذرون منه جهرا. ثم علّل استواء الأمرين في علمه تعالى بذلك فقال:

إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ قبل أن يعبر بها أصلا لا سرا ولا جهرا فعلمه تعالى بها بعد التعبير عنها أولى، ثم أنكر أن يعزب عن علمه شيء من مضمرات الصدور مما عبّر عنه سرا وجهرا فقال: «ألا يعلم من خرق» ، والحال أنه هو اللطيف الخبير وقوله: مَنْ خَلَقَ يجوز أن يكون مرفوع المحل على أنه فاعل «يعلم» ومفعوله محذوف وأن يكون منصوب المحل على المفعولية وفاعله مستتر فيه. أشار إلى الأول بقوله: «ألا يعلم السر والجهر من أوجد الأشياء» وإلى الثاني بقوله: «أو ألا يعلم اللّه من خلقه وهو بهذه المثابة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت