فهرس الكتاب

الصفحة 5070 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 280

أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ يعني الملائكة المتوكلين على تدبير هذا العالم، أو اللّه تعالى على تأويل من في السماء أمره وقضاؤه، أو على زعم العرب فإنهم زعموا أنه تعالى في السماء. وقرأ ابن كثير «وأمنتم» بقلب الهمزة الأولى واوا لانضمام ما قبلها وبرواية البزي «ءأمنتم» بتسهيل الثانية بلا فصل. وقرأ قالون وأبو عمرو بتسهيل الثانية مع الفصل، وورش بإبدالها ألفا أو بتسهيلها بلا فصل، والباقون بتحقيق الهمزتين. أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فيغيبكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل من من بدل الاشتمال. فَإِذا هِيَ تَمُورُ (16) تضطرب. والمور التردد في المجيء والذهاب.

أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا أن يمطر عليكم حصباء فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ.

وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (18) إنكاري عليهم بإنزال العذاب وهو تسلية للرسول عليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مثلا لفرط التذليل أي بيانا عجيبا وتصويرا غريبا لفرط التذليل، على أن المثل مستعار من معناه العرفي الذي هو القول السائر للبيان العجيب تشبيها له به في الغرابة. والوجه في كونه بيانا غريبا لفرط التذليل ما ذكره من أنه إذا أمكن المشي في جوانب الأرض أو جبالها التي بمنزلة المناكب من البعير كان إمكانه في أواسطها وسهولها أتم وأولى. قوله: (وهو بدل من من) يعني أن قوله تعالى: مَنْ فِي السَّماءِ في موضع النصب على أنه مفعول أَأَمِنْتُمْ وأَنْ يَخْسِفَ بدل اشتمال منه أي ءأمنتم من في السماء خسفه، وكذا قوله: أَنْ يُرْسِلَ بدل من من أي ءأمنتم من في السماء إرساله. قوله: (أو على زعم العرب) عطف على قوله: «على تأويل من في السماء أمره» يعني أن قوله: مَنْ فِي السَّماءِ لا يجوز أن يكون المراد به البارئ عز شأنه لاستحالة كونه تعالى في مكان وجهة فلا يجوز أن يراد به البارئ تعالى إلا على تأويل من في السماء سلطانه وأمره، أو على أن يكون الخطاب لقوم يزعمون التشبيه فخوطبوا على حسب اعتقادهم كقوله لأمثالهم: أَيْنَ شُرَكائِيَ [النحل: 27] وآيات أخرى كأنه تعالى قال لهم: أتأمنون من اعتقدتم أنه إله متمكن في السماء، وأنه قادر على ما يشاء أن يخسف بكم الأرض. الجوهري: خسف المكان يخسف خسوفا غاب وذهب في الأرض وخسف اللّه به الأرض خسفا أي غيبه فيها. قوله: (والمور التردد في المجيء والذهاب) وقد قالوا: إن اللّه يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب وتتحرك فتعلوا عليهم وهم يخسفون فيها ويذهبون والأرض فوقهم تمور فتلقيهم إلى أسفل السافلين. قوله:

(إن يمطر عليكم حصباء) أي حصى. عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: أي حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل. وفي الصحاح يقال: حصبت الرجل أحصبه بالكسر أي رميته بالحصباء، وحصب في الأرض ذهب فيها، أو الحاصب الريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت