فهرس الكتاب

الصفحة 5072 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 282

وخصائص هيأتهن للجري في الهواء. إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) يعلم كيف يخلق الغرائب ويدبر العجائب.

أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ عديل لقوله: أَوَلَمْ يَرَوْا على معنى أولم ينظروا في أمثال هذه الصنائع فلم يعلموا قدرتنا على تعذيبهم بنحو خسف وإرسال حاصب أم لكم جند لكم ينصركم من دون اللّه أن أرسل عليكم عذابه فهو كقوله: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا [الأنبياء: 43] إلا أنه أخرج مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم إشعارا بأنهم اعتقدوا هذا القسم. و «من» مبتدأ و «هذا» خبره و «الذي» بصلته صفته و «ينصركم» وصف لجند محمول على لفظه. إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) لا معتمد لهم

أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ أم من يشار إليه ويقال: هذا الذي يرزقكم. إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بإمساك المطر وسائر الأسباب المحصلة والموصلة له إليكم.

بَلْ لَجُّوا تمادوا فِي عُتُوٍّ في عناد وَنُفُورٍ (21) وشراد عن الحق لتنفر طباعهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرحوم بلا واسطة وبعضها بالواسطة. قوله: (يعلم كيف يخلق الغرائب) إشارة إلى أن البصير بمعنى العالم بالأشياء الدقيقة الغريبة عن حذاقة واتقان كأنه يبصرها ويشاهدها. قوله:

(عديل لقوله أولم يروا) يعني أن كلمة «أم» الداخلة على «من» الاستفهامية متصلة معادلة لهمزة «أولم يروا» والمعنى: أولم ينظروا إلى آثار قدرتنا فيعلموا بذلك قدرتنا على تعذيبهم أم نظروا وعلموا، لكنهم اعتمدوا على ما لهم من الجند الذي يمنعهم من عذاب اللّه تعالى: إلا أنه أخرج الكلام مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم إشعارا بأنهم كانوا يعتقدون أنهم يحفظون من النوائب ببركة آلتهم فكأنهم الجند لهم. قيل: كان الكفار الممتنعون عن الإيمان معتمدين على شيئين: أحدهما اعتمادهم على ما لهم من الأنصار والأعوان، والثاني اعتقادهم أن الأوثان توصل إليهم الخيرات وتدفع عنهم جميع الآفات. فأبطل اللّه تعالى ما زعموه أولا بقوله: أم من هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ وأبطل الثاني بقوله: أم من هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ فاستبان الحق وحصل الإلزام فقال أولا: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ وقال ثانيا: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ واللجاج التمادي في العناد.

ولما وصفهم بالعتو والنفور نبّه على ما يدل على قبح هذين الوصفين فقال: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ [الملك: 22] الآية فقوله تعالى: «مُكِبًّا» حال من فاعل «يَمْشِي» وكذا «سَوِيًّا» حال منه أيضا و «عَلى وَجْهِهِ» تأكيد لأن الكب لا يكون إلا على الوجه والمشي مكبا يكون بصعوبة المسلك وعدم استوائه باشتماله على ارتفاع وانخفاض ومزالق فيعثر سالكه في كل ساعة ويخر على وجهه في كل خطوة فحاله عكس حال من يمشي على صراط مستقيم، فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت