حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 283
عنه.
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى يقال: كببته فأكب وهو من الغرائب كقشع اللّه السحاب فأقشع. والتحقيق أنهما من باب أنفض بمعنى صار ذا كب وذا قشع وليسا بمطاوعي كب وقشع بل المطاوع لهما انكب وانقشع. ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة طريقه واختلاف أجزائه. ولذلك قابله بقوله: أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا قائما سالما من العثور عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) مستوي الأجزاء أو الجهة والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين، ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا كمشي المتعسف في مكان متعاد غير مستو. وقيل: المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمشي سويا أي مستويا سالما من العثور والخرور. قوله: (يقال كببته فأكب) أي يقال: اكب مطاوع كبه على وجهه كما أن اقشع مطاوع قشع، يقال: قشعت الريح السحاب فأقشع أي كشفته فانكشف. ولم يرض المصنف بكون بناء أفعل مطاوعا لفعل حيث قال: والتحقيق أن أكب وأقشع من باب انفض في أن الهمزة فيه للصيرورة، وليس من هذه الأبنية المطاوعة، فإن مطاوع أكب انكب ومطاوع قشعه انقشع بل همزة افعل فيهما للصيرورة كما في قولهم:
اجرب الرجل أي صار ذا جرب وأراب أي صار ذا ريبة، وألام أي فعل ما يلام عليه كأنه صار ذا ملامة، وكذا أكب معناه وقع في الكب أي صار ذا كب. الجوهري: يقال: انفض القوم أي هلكت أموالهم وفني زادهم. قوله: (والمراد تمثيل المشرك والموحد) أي تشبيههما بالسالكين أي تمثيل المشرك فيه بمن سلك طريقا يعثر سالكه في كل ساعة، ويخر على وجهه في كل خطوة وتشبيه دينه بالطريق الموصوف وتشبيه الموحد بمن سلك طريقا مستوي الأجزاء مستقيما عديم الانحراف سالما من المزالق والمهالك يمشي سالكه سويا قائما سالما من العثور والخرور وتشيه دينه بالطريق المذكور. فكل واحد من قوله: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا وأم من يَمْشِي سَوِيًّا استعارة تبعية شبّه كل واحد من التدين بدين الشرك والتوحيد بالمشي على الصراط الموعر المنحرف والمشي على الصراط السهل المستقيم، وأطلق اسم المشي على التدين المذكور واشتق منه يمشي فصار استعارة تبعية. وقوله: «على صراط مستقيم» استعارة تصريحية ولم يذكر مسلك المشرك وأحواله واكتفى بدلالة الكب على أحواله لما ذكره من الأشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا. قوله: (في مكان متعاد) أي غير مستوي الأجزاء كان بعضه يعادي بعضا. الجوهري: تمت على مكان متعاد إذا كان متفاوتا ليس بمستو وهذه أرض متعادية ذات حجر وهي المكامن ذوات الأخاقيق، وهي شقوق في الأرض واحدها أخقوق وهو الشق فيها.
قوله: (وقيل المراد بالمكب الأعمى) عطف على قوله: ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة