فهرس الكتاب

الصفحة 5081 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 291

بِالْمُهْتَدِينَ (7) الفائزين بكمال العقل

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) تهييج للتصميم على معاصاتهم.

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا فَيُدْهِنُونَ (9) فيلاينونك بترك الطعن والموافقة. والفاء للعطف أي ودوا التداهن وتمنوه لكنهم أخروا إدهانهم حتى تدهن، أو للسببية أي ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ أو ودوا إدهانك فهم الآن يدهنون طمعا فيه. وفي بعض المصاحف «فيدهنوا» على أن جواب التمني.

وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ كثير الحلف في الحق والباطل مَهِينٍ (10) حقير الرأى من المهانة وهي الحقارة

هَمَّازٍ عياب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) يقال للحديث على وجه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عصى ربه وضل عن سبيله والعاقل من أطاع ربه واتبع سبيله. قوله: (تهييج للتصميم على معاصاتهم) أي على عصيان رؤسائهم فإن عاصاه بمعنى عصاه، فإنهم كانوا يدعونه عليه الصلاة والسّلام إلى أن يكف عنهم ويكفوا عنه، فنهاه اللّه تعالى عن ذلك وأمره بالتشديد مع قومه وقوى قلبه عليهم مع قلة العدد وكثرة الكفار، فإن هذه السورة من أوائل ما نزل. قوله:

(تلاينهم) لأن الأدهان عبارة عن اللين والمصانعة وهي المداراة.

قوله: (والفاء للعطف) جواب عما يقال: لم رفع «فيدهنون» ولم ينصب بإضمار «أن» لأنه جواب التمني كما في قوله تعالى: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ [الزمر: 58] وتقرير الجواب: أنه معطوف على «تدهن» فيكون داخلا في التمني وليس جوابا للتمني حتى ينصب وتسقط نونه أي تمنوا لو فعلت فيفعلون عقيبه، فعلى هذا الظاهر أن تكون كلمة «لو» مصدرية فإن بعض النحاة نصوا على جواز كونها مصدرية. قوله: (أو للسببية) أي لسببية إدهانه عليه الصلاة والسّلام لإدهانهم. وهذا المعنى كما يحصل بنصب المضارع الواقع موقع جواب التمني بإضمار أن يحصل أيضا بأن يجعل المضارع خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون بسبب إدهانه عليه الصلاة والسّلام؛ فعلى هذا يتعين الرفع. وإذا كان لمعنى واحد طريقان فللبليغ أن يختار أيهما شاء ونظيره قوله تعالى: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ [الجن: 13] أي فهو لا يخاف لا سيما أن الاسمية تدل على العدة بثباتهم على الملاينة والموافقة وقوله: أي ودوا لو تدهن فهم يدهنون يحتمل أن يكون للاستقبال بمعنى فيدهنون حينئذ وأن يكون بمعنى الحال بمعنى فهم يدهنون الآن طمعا في إدهانك معهم. قوله: (حقير الرأي) وكفى دليلا على حقارة رأيه كونه حلافا، فإنه يدل على أنه لا يعرف عظمة اللّه تعالى حتى يحلف به تعالى في أدنى شيء. وكفى بهذه الآية زاجرا عن الاعتياد بالحلف. قوله: (عياب) أي على سبيل الاغتياب فإن الهماز صيغة مبالغة من الهمز وهو في اللغة الضرب طعنا باليد أو العصا أو نحوهما، واستعير للمبالغ الذي يذكر الناس بالمكروه ويظهر عيوبهم تشبيها للطعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت