حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 292
السعاية.
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يمنع الناس عن الخير من الإيمان والإنفاق والعمل الصالح.
مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم أَثِيمٍ (12) كثير الإثم
عُتُلٍ جاف غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة. بَعْدَ ذلِكَ بعد ما عد من مثالبه. زَنِيمٍ (13) دعي. مأخوذ من زنمتي الشاة وهما المتدليتان من أذنها وحلقها. قيل: هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده. وقيل: الأخنس بن شريق من ثقيف وعداده في زهرة.
أَنْ كانَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باللسان بالطعن بنحو اليد أو العصا. وقيل: الهماز هو الذي يضرب الناس ويطعنهم بيده، واللماز الذي يطعنهم بلسانه. وقيل: الهماز من يسب الناس في وجوههم، واللماز الذي يسبهم في غيبتهم. وقيل بالعكس. قوله: (يمنع الناس عن الخير من الإيمان والإنفاق والعمل الصالح) بعض المفسرين فسروا الخير بالمال وقالوا: أي مناع للمال أي أن ينفق لأجل دفع حاجة الفقراء، وفسر بالإيمان أيضا. وقيل: كان للوليد بن المغيرة عشرة أبناء وأهل وعشيرة وأبناء عم، وكان يمنعهم عن الإسلام ويقول لهم: من اتبع منكم دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا أنفق عليه شيئا أبدا. والمصنف عم الخير إذ لا دليل يخصه ببعض وجوه الخير. قوله: (جاف غليظ) وقيل: العتل الشديد الخصومة. وقيل: الفاحش اللئيم. وقيل: هو الأكول الشروب القوي الذي يوضع في الميزان فلا يزن شعرة يدفع الملك من أولئك في جهنم بالدفعة الواحدة سبعين ألفا. قوله: (من مثالبه) أي معايبه جمع مثلبه وهي العيب وقوله: «بعد ما عد من مثالبه» يدل على أن كونه عتلا زنيما أقبح معايبه لأنه إذا كان عتلا أي جافيا غليظ الطبع قسا قلبه واجترأ على كل معصية. والزنيم يتولد من النطفة الخبيثة والغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الولد، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام: «لا يدخل الجنة ولد الزنى ولا ولده ولا ولد ولده» . وفي الحديث: «حرام على النطفة الخبيثة أن تخرج من الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها» . وقال عليه الصلاة والسّلام: «إن أولاد الزنى يحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير» . وقال عليه الصلاة والسّلام: «لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى، فإذا فشا فيهم ولد الزنى فيوشك أن يعمهم اللّه تعالى بعقاب» . وقال عكرمة: إذا كثر أولاد الزنى قل المطر. وقوله تعالى بعد ذلك ههنا نظير «ثُمَّ» في قوله تعالى: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [البلد: 17] من حيث إنها للتراخي الرتبي. والدعي من كان ملصقا بالقوم وليس منهم. قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه:
وأنتم زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف لراكب القدح الفرد
وقيل: الزنيم من لا يعرف من أبوه كما قيل:
زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغيّ الأم ذو حسب لئيم