فهرس الكتاب

الصفحة 5083 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 293

ذا مالٍ وَبَنِينَ (14) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) أي قال ذلك حينئذ لأنه كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره لكن العامل مدلول قال لا نفسه لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله. ويجوز أن يكون علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان ذا مال. وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب وأبو بكر «أإن كان» على الاستفهام غير أن ابن عامر جعل الهمزة الثانية بين بين أي ألأن كان ذا مال كذب، أو أتطيعه لأن كان ذا مال وقرئ إن كان بالكسر على أن شرط الغنى في النهي عن الطاعة كالتعليل بالفقر في النهي عن قتل الأولاد، أو أن شرطه للمخاطب أي لا تطع شارطا يساره لأنه إذا أطاع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكان الوليد دعيا في قريش ليس من سنخهم أي أصلهم ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده. وقيل: بغت أمه ولم يعرف ذلك حتى نزلت هذه الآية. روي أنه دخل على أمه شاهرا لسيفه وقال: إن محمدا ذمني بعشر صفات وجدت منها تسعة في نفسي، فأما الزنيم فلا علم لي به فإن أخبرتني بحقيقة الحال وإلا ضربت عنقك. فقالت: اسكت وأنا أصدقك وتأمل إن نفعتك بما فعلت وإلا فعاقبني. اعلم أن أباك كان غنيا وخفت أن يموت فينقطع ذكره ويتفرق في غير ولده ماله، فدعوت راعيا إلى نفسي فأنت من ذلك الراعي.

والزنمة من كل شيء الزيادة، وزنمة الشاة شيء يقطع من أذنها فيسترخي ويصير لذلك كالشيء المعلق من خارج، وهي في الأصل الهنة النابتة في عنق الماعز. قوله: (قال ذلك حينئذ لأنه كان متمولا) إشارة إلى أن قوله: أَنْ كانَ مفعول له و «إن» المصدرية مع ما في حيزها مجرورة بلام مقدرة لكنها غير متعلقة بقوله: قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ لما ذكره بل هي متعلقة بمحذوف دل عليه الجملة الشرطية بعدها. والتقدير: يكفر ويكذب لأن كان ذا مال. ووجه دلالتها على هذا المحذوف أن قوله في حق الآيات أنها أساطير الأولين كفر وتجحيد وتكذيب. قوله: (ويجوز أن يكون علة للا تطع) أي للإطاعة المنهي عنها أي لا تطعه مع هذه المثالب ليساره وكثرة أبنائه.

قوله: (أإن كان) أي بهمزتين مفتوحتين وعدم إدخال ألف بينهما. قوله: (على أن شرط الغنى في النهي عن الطاعة كالتعليل) لما ورد على قراءة «أن» الشرطية أنه كيف يصح منه تعالى أن يعلق النهي عن الإطاعة على كونه ذا مال وأعوان مع أنه يدل على جواز الإطاعة عند انتفاء الأمرين؟ أشار إلى دفعه أولا بأنه ليس المراد تعليق النهي عن الإطاعة على يسار المطاع حقيقة إلا أنه أورد صورة التعليق يكون شرط اليسار قريبا من التعليل به، فكما جاز التعليل في النهي عن الشيء جاز فيه التعليق أيضا. فقوله: لا تطعه إن كان ذا مال وبنين في قوة أن يقال: لا تطعه لأن كان ذا مال وبنين من حيث إن الشرط مسبب للحكم فكأنه قيل: لا تجعل يساره سببا لإطاعته. وثانيا بأن الشرط ليس من قبل الناهي بل من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت