فهرس الكتاب

الصفحة 5084 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 294

للغنى فكأنه شرطه في الطاعة

سَنَسِمُهُ بالكي عَلَى الْخُرْطُومِ (16) على الأنف وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثرها، وقيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال كقولهم: جدع أنفه ورغم أنفه لأن السمة على الوجه سيما على الأنف شيء ظاهر، أو نسود وجهه يوم القيامة.

إِنَّا بَلَوْناهُمْ بلونا أهل مكة بالقحط كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ يريد بستانا كان دون صنعاء بفرسخين وكان لرجل صالح وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل، أو ألقته الريح، أو بعد عن البساط الذي يبسط تحت النخلة فيجتمع لهم شيء كثير. فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا فخلفوا ليصر منها وقت الصباح خفية عن المساكين كما قال إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (17) ليقطعنها داخلين الصباح.

وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) ولا يقولون إن شاء اللّه. وإنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المخاطب كأنه قيل: لا تجعل الغنى شرطا للإطاعة مع ما فيه من المثالب التي تقتضي هجره بالكلية، ونظير حرف الشرط إلى المخاطب هنا حرف الترجي إليه في نحو قوله تعالى:

لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 21] وآيات أخرى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأنعام: 152] وآيات أخرى لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [طه: 44] . قوله سبحانه وتعالى: (سَنَسِمُهُ) أي سنجعل له سمة أي علامة يعرف بها. وعبّر عن أنفه بالخرطوم استهانة له وتحقيرا لأن الخرطوم لا يستعمل إلا في الفيل والخنزير. قوله: (وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر) قال صاحب الكشف: هذا ضعيف لأن أبا جهل قتل يوم بدر والثلاثة الأخر وهم الوليد والأسود والأخنس ماتوا قبله فلم يسم أحد بذلك الوسم الذي بقي أثره مدة حياته. قوله: (وقيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال) وذلك لأن الوجه أكرم موضع في الجسد والأنف أبين عضو منه، والوسم على الأنف فيه غاية الإذلال والإهانة لأن السمة على الوجه شين فكيف إذا كانت على أظهر موضع منه؟ قوله: (أو نسود وجهه يوم القيامة) فعلى هذا يكون الخرطوم مجازا عن الوجه على طريق ذكر الجزء وإرادة الكل، أي سنجعل له في الآخرة علامة يعرف بها أهل القيامة أنه كان بالغا في عداوة سيد المرسلين عليه الصلاة والسّلام أقبح العداوة. قوله:

(بلونا أهل مكة) لما وصفهم اللّه تعالى بالجنون والضلال حيث قال: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ وهو أعلم بمن ضل عن سبيله بيّن أنه أذاقهم بعض وبال أمرهم في الدنيا حيث ابتلاهم بالجوع والقحط سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام المحترقة لتمردهم وكفرهم نعم اللّه تعالى، فقال: إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إلى قوله: وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [القلم: 33] والكاف في «كما» في موضع النصب على أنها نعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت