فهرس الكتاب

الصفحة 5085 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 295

عينه، أو لأن معنى لا أخرج إن شاء اللّه ولا أخرج إلا أن يشاء اللّه واحدا، ولا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم.

فَطافَ عَلَيْها على الجنة طائِفٌ بلاء طائف مِنْ رَبِّكَ مبتدأ منه. وَهُمْ نائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء فعيل بمعنى مفعول، أو كالليل باحتراقها واسودادها،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمصدر محذوف و «ما» مصدرية أي بلوناهم ابتلاء مثل ابتلاء أصحاب الجنة و «إذ» ظرف «لبلونا» و «ليصرمنها» جواب للقسم وجاء على خلاف قولهم ومنطوقهم، ولو جاء عليه لقيل:

لنصرمنها بنون المتكلم و «مُصْبِحِينَ» حال من فاعل «لَيَصْرِمُنَّها» . والصرم والصرام قطع ثمار النخيل من صرمه إذا قطعه. و «لا يَسْتَثْنُونَ» جملة مستأنفة، أو حال ثانية من ضمير «لَيَصْرِمُنَّها» أو من المنوي في «مُصْبِحِينَ» قيل: كونه حالا من أحدهما ضعيف لأن المضارع المنفي ب «لا» كالمثبت في عدم دخول الواو عليه وإضمار مبتدأ قبله كما في قولهم: قمت واصك وجهه ولا حاجة إليه. وسمى قوله إن شاء اللّه استثناء وهو شرط ليس فيه أداة الاستثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج بأن شاء اللّه خلاف المذكور بأن شاء اللّه بخلاف المخرج بالاستثناء، فإنه عين المذكور بالاستثناء مثلا إذا قيل: جاءني القوم إلا زيدا فالمخرج من القوم بالاستثناء عين زيد، وأما إذا قيل: يجيء زيد إن شاء اللّه تعالى فالمراد به إخراج ما لا تتعلق به المشيئة من المجيء وهو خلاف المذكور بأن شاء اللّه لأن المذكور ما يتعلق به مشيئة اللّه تعالى لأن التقدير إن شاء اللّه مجيئه، أو لأن قول إن شاء اللّه يؤدي معنى الاستثناء فسمي ما يؤدي معناه باسمه. والفرق بين الوجهين ما أشار إليه بقوله: «غير أن المخرج به خلاف المذكور» ومحصول الوجه الأول سمي استثناء تشبيها له بالاستثناء من حيث كونه مؤديا لمعنى الإخراج وإن كان هذا الإخراج مغايرا للإخراج المعتبر في الاستثناء.

ومحصول الثاني سمي استثناء على طريق تسمية ما يؤدي معنى الشيء باسم ذلك الشيء فإن قولك: لا أخرج إن شاء اللّه يؤدي معنى قولك: لا أخرج في حال ما إلا حال إن شاء اللّه خروجي، فإنه استثناء متعارف أخرج فيه عين المذكور على أعم الأحوال. قوله: (أو لا يستثنون حصة المساكين) عطف على قوله: «ولا يقولون إن شاء اللّه» فالاستثناء على هذا المعنى الإخراج مطلقا.

قوله: (كالبستان الذي صرم ثماره) شبهت به من حيث هلاك ثماره وعدم بقاء شيء منها فيه، كما روي عن مقاتل أنه قال: بعث اللّه نارا بالليل على جنتهم فأحرقتها حتى صارت سوداء إلا أن تشبيهها بالجنة المصرومة تشبيه الكامل بالناقص وحق التشبيه أن يشبه الناقص ويكون وجه الشبه في المشبه به بالنسبة إلى المشبه كما قيل:

ظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسك ... وقاعدة التشبيه نقصان ما يحكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت