فهرس الكتاب

الصفحة 5087 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 297

فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (23) يتسارون فيما بينهم. وخفى وخفت وخفد بمعنى الكتم، ومنه الخفدود للخفاش.

أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) «أن» مفسرة وقرئ بطرحها على إضمار القول. والمراد بنهي المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول كقوله: لا أرينك ههنا.

وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (25) وغدوا قادرين على نكد لا غير من حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت ردها. والمعنى: أنهم عزموا على أن يتنكدوا على المساكين فتنكد عليهم بحيث لا يقدرون فيها إلا على النكد، أو وغدوا حاصلين على النكد والحرمان مكان كونهم قادرين على الانتفاع. وقيل: الحرد بمعنى الحرد وقد قرئ به أي لم يقدروا إلا على حنق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وخفى وخفت وخفد بمعنى الكتم) يقال: أخفيت الشيء أخفيه كتمته، وخفيته أيضا أظهرته وهو من الأضداد، ويقال: خفت الصوت خفوتا أي سكن. والخفت والمخافتة والتخافت إسرار النطق، وأخفدت الناقة فهي مخفد إذا أظهرت أنها حملت ولم يكن بها حمل. قوله: (أن مفسرة) لأن التخافت في معنى القول. ويحتمل أن تكون مصدرية أي يتخافتون بهذا الكلام وهو قول بعضهم لبعض على وجه الإخفاء والمسارة لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وهو في صورة نهي المسكين عن الدخول، والمراد نهي أنفسهم عن تمكين المسكين من الدخول كقولك: لا أرينك ههنا فإن دخول المساكين عليهم لازم لتمكينهم إياهم من الدخول، كما أن رؤية المتكلم المخاطب لازم لحضوره عنده، فذكر اللازم لينتقل منه إلى الملزوم على سبيل الكناية التي هي أبلغ من التصريح لأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم. ولا يخفى أن ذكر الشيء بدليله أبلغ من مجرد ذكره. وقرر ابن مسعود وجها آخر في كلمة «أن» على إضمار القول أي وهم يتخافتون يقولون لا يدخلنها اليوم. قوله: (وغدوا قادرين على نكد لا غير) على أن يكون «قادرين» حالا من فاعل «غدوا» أو يكون خبر «غدوا» على تضمنه معنى أصبحوا، و «على حرد» متعلق «بقادرين» قدم عليه للحصر والتخصيص. والحرد مصدر حرد يحرد من باب علم ومعناه نكد وانتفى خيره.

قوله: (أو وغدوا حاصلين على النكد والحرمان) فعلى هذا ألا يكون قوله: «على حرد» متعلقا «بقادرين» بل بمحذوف هو حال من فاعل «غدوا» أو خبره لكونه بمعنى أصبحوا وقوله: «قادرين» حال ثانية أو حال من المنوي في قوله: «على حرد» أي وغدوا واقعين في النكد وقد كانوا عند أنفسهم في ظنهم أنهم قادرون على غلة جنتهم والانتفاع بها، فالمقدور عليه في الوجه الأول هو الحرد والنكد. قوله: (وقيل الحرد بمعنى الحرد) بفتحتين وهو الغيظ والحنق عطف على ما يفهم مما قبله وهو كون الحرد بمعنى النكد والحرمان، فيكون «على حرد» متعلقا «بقادرين» مقدما عليه للحصر أو بمحذوف كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت