حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 299
لتشاركهما في التعظيم، أو لأنه تنزيه عن أن يجري في ملكه ما لا يريده.
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (30) يلوم بعضهم بعضا فإن منهم من أشار بذلك، ومنهم من استصوبه، ومنهم من سكت راضيا، ومنهم من أنكره.
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (31) متجاوزين حدود اللّه.
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنْها ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة.
وقد روي أنهم بدلوا خيرا منها. وقرئ «يبدلنا» بالتخفيف. إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (32) راجون العفو طالبون الخير وإلى لانتهاء الرغبة، أو لتضمنها معنى الرجوع
كَذلِكَ الْعَذابُ مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة العذاب في الدنيا. وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ أعظم منه لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (33) لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب.
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي في الآخرة، أو في جوار القدس جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) جنات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عطف على قوله: «لو لا تذكرونه» أي بالتسبيح والتهليل تائبين عما فرط منكم من قصد العصيان. يعني أن المفسرين قد اختلفوا في أن المراد بالتسبيح ما هو؟ فقال بعضهم: المراد به الاستثناء فإن لفظ القرآن يدل على أن القوم حين أقسموا ليصرمنها مصبحين، وتركوا الاستثناء بأن يقولوا إن شاء اللّه أنكر عليهم أوسطهم في تركهم الاستثناء وعدم خوفهم من عذاب اللّه تعالى على تركهم إياه. ثم لما عاينوا وقوع ما حذرهم الأوسط به قال لهم الأوسط: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ أي هلا تستثنون فتقولون إن شاء اللّه. وقال آخرون:
إن القوم حين عزموا على منع زكاة ما خرج من جنتهم قال لهم أوسطهم: توبوا عن هذه المعصية قبل نزول العذاب واعزموا على استثناء حصة المساكين كما كان يخرجها أبوكم. فلم يغيروا عزمهم، فلما رأوا العذاب ذكرهم ما قال لهم سابقا فقال لهم: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ اللّه وتتوبون إليه، فلا جرم اشتغل القوم بالتوبة والتسبيح فقالوا: سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ قيل: إنهم لو تكلموا به قبل نزول العذاب لنجوا من نزوله لكنهم تكلموا به بعد خراب البصرة. قوله: (وإلى لانتهاء الرغبة) لما كان المشهور أن تتعدى الرغبة بكلمة «في» أو بكلمة «عن» ولم يشتهر تعديها ب «إلى» ذكر المصنف لها وجهين: أحدهما أن تضمن الرغبة معنى الرجوع والآخران معنى الرغبة الرجاء والطلب وأن كلمة «إلى» لبيان أنه تعالى هو منتهى رجائهم وطلبهم. قوله: (مثل ذلك العذاب) يعني أن قوله تعالى: كَذلِكَ الْعَذابُ جملة اسمية قدم فيها الخبر على المبتدأ. ثم إنه تعالى لما خوّف الكفار بعذاب الدنيا وبما هو أكبر منه وهو عذاب الآخرة ذكر بعده أحوال أهل السعادة فقال: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ و «عند» يجوز أن يكون ظرفا معمولا للاستقرار الذي تعلق به «للمتقين» ، وأن يكون متعلقا بمحذوف منصوب على الحالية من المنوي في قوله: «للمتقين» ولا يجوز أن يكون حالا من «جنات» لعدم العامل. قوله: (أي في الآخرة) لما استجاز كون