فهرس الكتاب

الصفحة 5096 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 306

وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) مليم مطرود عن الرحمة والكرامة وهو حال يعتمد عليها الجواب لأنها المنفية دون النبذ.

فَاجْتَباهُ رَبُّهُ بأن رد الوحي إليه أو استنبأه إن صح أنه لم يكن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التأنيث في آخره. وقرئ أيضا «لو لا أن تداركه» بتشديد الدال وهو مضارع أصله تتداركه أدغمت التاء الثانية في الدال بعد قلبها دالا وجعل هذه القراءة مبنية على حكاية الحال الماضية، ومعنى حكاية الحال الماضية أن تقدر أن تلك الحال واقعة في حال التكلم فيعبّر عنها بلفظ يدل على وقوعها في حال التكلم ولا يفعل هذا فيما وقع سابقا إلا إذا كان أمرا غريبا، فتقصد بسلوك هذه الطريق أن تحضره للمخاطب وتصوره له حتى يطلع عليه فيتعجب من غرابته مثل أن يقول: رأيت الأسد فآخذ السيف فأقتله. فظهر بهذا التقرير أن ما يكون على حكاية الحال الماضية لا يدخله علم الاستقبال لأن دخوله عليه ينافي الغرض المذكور فكان دخول «أن» الاستقبالية على قوله: «تداركه» مانعا من حمله على حكاية الحال الماضية، فلذلك قال المصنف في تصوير المعنى: حينئذ لولا أن كان يقال فيه «تتداركه» فأدخل علامة الاستقبال على القول المقدر فصح بذلك أن يحمل قوله: «تتداركه» على حكاية الحال، وليس مراده بتقدير القول بيان أن حكاية الحال تقتضي تقديره لما عرفت من أن حكايتها لا تقتضي تقدير القول بل يكفي فيها أن يقدر وقوعها في حال التكلم ويعبّر عنها بما يدل على وقوعها فيه. قوله: (مليم) اسم فاعل من ألام الرجل بمعنى أتى بما يلام عليه. قوله: (وهو حال) أي من مرفوع قوله: لَنُبِذَ يعتمد عليها الجواب يعني أن جواب «لو لا» في الحقيقة مفهوم قوله: وَهُوَ مَذْمُومٌ وإن كان في الظاهر هو قوله لَنُبِذَ وذلك لأن «لو لا» الامتناعية تقتضي أن يكون جوابها منتفيا والمنتفي ههنا ليس نفس النبذ بالعراء لأن ذلك قد وقع بقوله تعالى في الآية الأخرى: فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ [الصافات: 145] بأن سخرنا الحوت لأن يلقيه فيها بل المنتفي هو نبذه فيها مذموما فإنه تعالى نبذه بالعراء محمودا وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون من حيث إنه أدركته نعمة التوفيق للتوبة عن زلته وقبول تلك التوبة، ولو لا أن أدركته تلك النعمة لنبذ مذموما مليما. وقيل: معنى الآية لولا هذه النعمة لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثم نبذ بعراء عرصة القيامة مذموما حين يحشر الناس ولكن منّ اللّه عليه بالنعمة المذكورة فنبذه بعراء الدنيا. ويدل على هذا القول قوله تعالى: فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات: 143، 144] .

قوله: (بأن رد الوحي إليه أو استنبأه) يؤيد الأول ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: رد اللّه تعالى إليه الوحي وشفعه في نفسه وقومه. أي قبل شفاعته في نفسه وقومه وقبل توبته. ومن أنكر الكرامات والإرهاص لا بد له أن يختار هذا القول لأن احتباسه في بطن الحوت وعدم موته هناك لما لم يكن إرهاصا ولا كرامة لا بد أن يكون معجزة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت