فهرس الكتاب

الصفحة 5097 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 307

نبيا قبل هذه الواقعة. فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل ما تركه أولى. وفيه دليل على خلق الأفعال. والآية نزلت حين هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو على ثقيف وقيل: بأحد حين حل به ما حل فأراد أن يدعو على المنهزمين.

وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ «إن» هي المخففة واللام دليلها. والمعنى:

إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك من قولهم:

نظر إلي نظرا يكاد يصرعني أي لو أمكنه بنظره الصرع لفعله أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين، إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد بعضهم أن يعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت.

وفي الحديث: أن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر» ولعله يكون من خصائص بعض النفوس. وقرأ نافع «ليزلقونك» من زلقته فزلق كحزنته فحزن. وقرئ «ليزهقونك» أي ليهلكونك. لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ أي القرآن أي ينبعث عند سماعه بغضهم وحسدهم، وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) حيرة في أمره وتنفيرا عنه

وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (52)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وذلك يقتضي أن يكون رسولا قبل هذه الواقعة. وقال قوم: لعل صاحب الحوت ما كان رسولا قبل هذه الواقعة ثم جعله اللّه رسولا بعد هذه الواقعة، وهو المراد من قوله تعالى:

فَاجْتَباهُ رَبُّهُ. قوله: (وفيه دليل على خلق الأفعال) فإن أفعال العباد لو لم تكن بخلق اللّه تعالى لما قيل: فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فإنه صريح في أن ذلك الصلاح إنما حصل بجعل اللّه تعالى وخلقه. قوله: (ينظرون إليك شزرا) الشزر نظر الغضبان بمؤخر عينه، أو على وجه يؤذن بالغضب والعداوة. قوله: (إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون) وكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء من الإبل أو الغنم أو غيرهما فيقول: لم أر كاليوم إبلا وغنما أحسن من هذه أو مثلها إلا عانه فلا تذهب إلا قليلا حتى تسقط طائفة منها هالكة، فسأل الكفار بعض من كان له هذه الصفة أن يقول في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك فعصمه اللّه تعالى من شرهم. ومن الناس من أنكر إصابة العين وقال: إنها لا حقيقة لها لأن تأثير الجسم في الجسم لا يعقل إلا بواسطة المماسة ولا مماسة ههنا فامتنع حصول التأثير. والمصنف أشار إلى جوابه بقوله: يكون من خصائص بعض النفوس فإن النفوس مختلفة في جواهرها وهيئاتها، وإذا كان كذلك لا يمتنع أيضا اختلافها في لوازمها وآثارها فلا يستبعد أن يكون لبعض النفوس خاصية التأثير المذكور. قوله: (وقرأ نافع ليزلقونك) بفتح الياء على أن زلق بفتح اللام متعد وبالكسر لازم يقال: زلقته فزلق أي أسقطته فسقط مثل حزنته فحزن، والباقون بضم الياء من أزلقه أي أزل رجله. قوله: (وقرئ ليزهقونك) من زهقت نفسه أي هلكت وأزهقها غيره أي أهلكها. قوله: (ينبعث عند سماعه بغضهم) يعني أن «لما» ظرفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت