فهرس الكتاب

الصفحة 5101 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 311

الصيحة أو الرجفة لتكذيبهم بالقارعة أو بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره على أنها مصدر كالعافية وهو لا يطابق قوله:

وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ أي شديدة الصوت أو البرد من الصر أو الصر عاتِيَةٍ (6) شديدة العصف كأنها عتت على خزائن فلم يستطيعوا ضبطها أو على عاد فلم يقدروا على ردها

سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سلطها عليهم بقدرته وهو استئناف أو صفة جيء به لنفي ما يتوهم من أنها كانت من اتصالات فلكية إذ لو كانت لكان هو المقدر لها والمسبب. سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا متتابعات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن حد الصيحات بحيث لم يتحملها قلب أحد منهم، كما قال اللّه تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [القمر: 31] أو الرجفة أي الزلزلة العظيمة لقوله تعالى:

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [العنكبوت: 37؛ الأعراف: 78 و 91] انتهى. قوله: (أو بسبب طغيانهم) على أن تكون الطاغية مصدرا بمعنى الطغيان كالكاذبة والعافية، وتكون الباء سببية فإن طغيانهم حملهم على التكذيب وعقر الناقة ونحوهما فأهلكوا بسببه كما قال تعالى:

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها [الشمس: 11] إلى قوله: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها [الشمس: 14] . قوله: (وهو لا يطابق قوله وأما عاد فأهلكوا) أي جعل الطاغية بمعنى الطغيان وجعل الباء سببية لا يلائم قوله: فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ لأن الباء فيه للاستعانة لا للسببية فجعلها في الجملة الأولى للسببية لا يلائم ما بعدها. قوله: (من الصر أو الصر) الأول بفتح الصاد وهو الصوت يقال: صر الجندب صريرا وصر القلم، والصر بكسر الصاد برد يضر بالنبات والحرث. قوله: (كأنها عتت) أي عصت وتمردت وغلبت على خزانها فجعل قوله تعالى: عاتِيَةٍ استعارة تبعية بأن شبهت شدة عصف الريح بعتوها على خزانها فسميت باسمه، ثم اشتق منه لفظ عاتية حملها على المجاز لتعذر الحقيقة لأن حقيقة العصيان من صفات العقلاء. وقال الكلبي: عتت الريح على خزانها فلم تطعهم ولم يستطيعوا ضبطها من شدة هبوبها غضبا للّه تعالى ولم يخرج قبل ذلك ولا بعد شيء منها إلا بقدر معلوم. وقال عليه الصلاة والسّلام: «طغى الماء على خزانه يوم نوح وعتت الريح على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليهما سبيل» . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال: المراد بعتوها غلبتها عليهم.

فإنهم لم يقدروا على ردها بحيلة من الاستتار ببناء أو الاستناد إلى جبل لأنها كانت تنزعهم عن أماكنهم وتهلكهم. قوله: (إذ لو كانت) علة لوجه كون قوله تعالى: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ نافيا للوهم المذكور. وتقريرها أن تلك الريح الصرصر العاتية لو كانت مقتضى الاتصال النجومي الفلكي لكان اقتضاؤه إياها بتقدير الفاعل المختار وجعله سببا لها لا أن الاتصال المذكور يقتضي إياها لذاته، إذ لو كان كذلك لما حصل منه تخويف قريش وتحذيرهم عن التكذيب بسبب كونه مؤديا إلى عداوته تعالى. قوله: (متتابعات) بيّن اللّه تعالى أولا زمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت