حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 326
ويكفحه بالسيف ويضرب جيده. وقيل: اليمين بمعنى القوة.
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ عن القتل أو المقتول حاجِزِينَ (47) دافعين وصف لأحد فإنه عام والخطاب للناس.
وَإِنَّهُ وأن القرآن لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) لأنهم المنتفعون به
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخذ بيساره فيضرب عنقه من خلفه، وإذا أراد أن يوقع الضرب في جيده موجهة يأخذ بيمين المقتول ويضرب بالسيف في جيده من جهة أمامه ولا شك أنه أشد على المقتول وأفظع.
قوله: (وقيل اليمين بمعنى القوة) فالمعنى: لانتقمنا منه بقوتنا وقدرتنا كما في قوله:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
أي بالقوة. وقيل: المعنى حينئذ: لأخذنا منه اليمين وسلبنا عنه القوة والقدرة على التكلم بذلك القول، على أن الباء صلة، وعبّر عن القوة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه فيكون من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال، أو ذكر الملزوم وإرادة اللازم. قوله: (وصف لأحد) مبني على أصل بني تميم. فإن كلمة «ما» في قوله تعالى: فَما مِنْكُمْ هي المشبهة «بليس» وبنو تميم لا يعملونها لدخولها على القبيلين، فإعراب الآية على أصلهم أن «من أحد» في موضع الرفع بالابتداء و «من» زائدة لتأكيد النفي و «منكم» خبره و «حاجزين» صفة لأحد مجرور حملا على لفظ أحد ولكنه جمع حملا على معناه، فإنه يعم كل أحد لكونه نكرة واقعة في سياق النفي، كأنه قيل: فما منكم قوم يحجزون أي يمنعون عن المقتول أو عن قتله أو إهلاكه المدلول عليه بقوله: ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ وقوله: «من أحد» على أصل الحجازيين اسم «ما» وخبرها «حاجزين» وجمع الخبر لما تقدم و «منكم» حال لأنه في الأصل كان صفة لأحد ولما تقدم عليه امتنع كونه صفة له لامتناع تقدم الصفة على الموصوف، فتعيّن كونه حالا مثل «موحشا» في قوله:
لميّة موحشا طلل
وقوله: «عنه» يتعلق بقوله: «حاجزين» على القولين وضميره للمقتول أو لقتله أو إهلاكه المدلول عليه بقوله: «لأخذنا» ثم «لقطعنا» . ثم إنه تعالى لما بيّن حقية القرآن وأنه لتنزيل رب العالمين بيّن الحكمة في تنزيله فقال: وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ أي عظة لمن اتقى الشرك وحب الدنيا فإنه يتذكر بهذا القرآن وينتفع به، بخلاف من مال إليها وغلبه حبها فإنه يكذب به لكون الإيمان به يستدعي إيثار الآخرة على الدنيا وهو عكس ما يحبه ويهواه، فيكون نفس القرآن أو تكذيبه حسرة وندامة عليه يوم القيامة إذا رأى ثواب من آمن به وعمل بمقتضاه وفي الدنيا أيضا إذا رأى دولة المؤمنين. والضمير في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ إما للقرآن أو للتكذيب المدلول عليه بقوله: مُكَذِّبِينَ.