فهرس الكتاب

الصفحة 5147 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 356

فأخبر اللّه به رسوله. فَقالُوا لما رجعوا إلى قومهم إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا كتابا عَجَبًا (1) بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه ودقة معناه. وهو مصدر وصف به

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقت صلاة الفجر وهم بنخلة، فأخذ هو عليه السّلام يصلي بأصحابه صلاة الفجر. فمر عليهم نفر من الجن وهم في الصلاة فلما سمعوا القرآن استمعوا له ثم رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا فأنزل اللّه تعالى على نبيه قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ أي استمع القرآن نفر منهم.

ووجه دلالة الآية على أنه عليه الصلاة والسّلام لم يرهم أنه عليه السّلام لو رآهم لما استندت معرفة هذه الواقعة إلى الوحي، فإن ما عرف وجوده بالمشاهدة لا يستند إثباته إلى الوحي.

وذهب ابن مسعود رضي اللّه عنه إلى أنه عليه الصلاة والسّلام أمر بالمسير إلى الجن ليقرأ القرآن عليهم ويدعوهم إلى الإسلام حيث قال عليه السّلام: «أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي» ؟ فسكتوا، ثم قال الثانية فسكتوا، ثم قال الثالثة فقلت: أنا أذهب معك يا رسول اللّه. قال: فانطلق حتى إذا جاء الحجون عند شعب ابن أبي دب خط على خطا فقال:

«لا تجاوزه فإنك إن فعلت لم ترني ولم أرك أبدا» ثم مضى إلى الحجون فانحدروا عليه أمثال الحجل كأنهم رجال الزط حتى غشوه فغاب عن بصري، فقمت فأومى إليّ بيده أن اجلس ثم تلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع ولصقوا بالأرض حتى صرت لا أراهم. قال الإمام: واعلم أنه لا سبيل إلى تكذيب الروايات، وطريق الجمع بين مذهب ابن عباس ومذهب ابن مسعود رضي اللّه عنهم من وجوه: أحدها لعل ما ذكره ابن عباس وقع أولا فأوحى اللّه تعالى إليه بهذه السورة ثم أمره بالخروج إليهم بعد ذلك، كما روى ابن مسعود.

وثانيها بتقدير أن تكون واقعة الجن مرة واحدة ويجوز أن يؤمر عليه السّلام بالذهاب إليهم ويقرأ القرآن عليهم ويدعوهم إلى الإسلام إلا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما رآهم وما عرف أنهم ماذا قالوا وأي شيء فعلوا، فاللّه سبحانه وتعالى أوحى إليه أنه كان كذا وكذا وقالوا كذا وكذا. وثالثها أن تكون الواقعة مرة واحدة وهو عليه الصلاة والسّلام رآهم وسمع كلامهم وهم آمنوا به، ثم لما رجعوا إلى قومهم قالوا لقومهم على سبيل الحكاية إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا وكان كذا وكذا فأوحى اللّه تعالى إلى رسوله ما قالوه لأقوامهم. وقيل: إن الجن أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دفعتين إحداهما بمكة وهي التي ذكرها ابن مسعود والثانية بنخلة وهي التي ذكرها ابن عباس. ثم قيل: إن الجن الذين أتوه بمكة جن نصيبين وهي قرية باليمن غير التي بالعراق، والذين أتوه بنخلة جن غيرهم. قوله: (بديعا مباينا) إشارة إلى أن العجب وإن كان مصدرا في الأصل.

إلا أنه ههنا بمعنى العجيب للمبالغة وهو الذي يتعجب منه لحسن نظمه وصحة معانيه من حيث إنه يدعو إلى الرشد وهو التوحيد والطاعة، وأنه وضع موضع العجيب للمبالغة وهو ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت