فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 357

للمبالغة.

يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ إلى الحق والصواب. فَآمَنَّا بِهِ بالقرآن. وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا (2) على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد.

وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا وقرأ ابن كثير والبصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول وكذا ما بعده إلا قوله: وأ لَوِ اسْتَقامُوا [الجن: 16] وَأَنَّ الْمَساجِدَ [الجن: 18] وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن: 19] فإنه من جملة الموحى به. ووافقهم نافع وأبو بكر، إلا في قوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ على أنه استئناف أو مقول. وفتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور في «به» كأنه قيل: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جدر بنا أي عظمته من جد فلان في عيني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خرج عن حد إشكاله ونظائره. قوله: (وقرأ ابن كثير والبصريان بالكسر) لكونه معطوفا على قوله: إِنَّا سَمِعْنا وهي مكسورة اتفاقا لكونها محكية بعد القول. وقد اتفق القراء على كسر الهمزة إذا وقعت بعد القول أو بعد فاء الجزاء، وقد اتفقوا على فتح الهمزة في قوله تعالى:

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ وعلى كسرها في قوله تعالى: إِنَّا سَمِعْنا والبواقي محمول عليهما، فما كان من الموحى مفتوح وما كان من قول الجن مكسورا. فابن كثير والبصريان جعلوا الجميع من قول الجن فكسروا الهمزة فيها إلا أربعة مواضع وهي قوله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ [الجن: 1] وأ لَوِ اسْتَقامُوا [الجن: 16] وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [الجن: 18] وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن: 19] فإنهم فتحوا الهمزة فيها بناء على أنها من جملة الموحى به و «إن» في قوله: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا مخففة من الثقيلة معطوفة على معمول أوحي كأنه قيل: أوحي إليه أنه استمع وأن لو استقاموا والضمير للشأن فيها وكذا قوله: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ معطوفة عليه ففتحت الهمزة لذلك. وقيل: لأن التقدير ولأن المساجد للّه فلا تدعوا وحذف الجار في مثله شائع كثير. قوله: (ووافقهم نافع) أي في القراءة بالكسر في غير المواضع المستثناة من تلك الموضع، وكذا في قوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ [الجن: 19] إما على الاستئناف أو على كونها من قول الجن. قوله: (وفتح الباقون الكل) لفظ الكل على ظاهره لأنه لا خلاف في كسر ما كان محكيا بعد القول فينبغي أن يكون مراده بالكل كل ما كان مقترنا بالواو العاطفة، وقرينة التخصيص قوله: «على أن ما كان من قولهم» فمعطوف على محل الجار والمجرور ولم يجعله معطوفا على لفظ الجار والمجرور لعدم ذكر الجار في المعطوف، ولا على لفظ المجرور لأن البصريين لا يجوّزون العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار في المعطوف وإن أجازه الكوفيون. ولما كان محل الجار والمجرور النصب على أنه مفعول به غير صريح «لآمنا» كان ما عطف عليه أيضا كذلك، فكان في موضع المفرد ففتح فكأنه قيل: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جدر بنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت