فهرس الكتاب

الصفحة 5149 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 358

أي عظم ملكه وسلطانه، أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت. والمعنى: وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه. وقوله: مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا (3) بيان لذلك. وقرئ «جدا» بالتمييز وجد بالكسر أي صدق ربوبيته كأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة والولد.

وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا إبليس أو مردة الجن. عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) قولا ذا شطط وهو البعد ومجاوزة الحد، أو هو شطط لفرط ما أشط فيه وهو نسبة الصاحبة والولد إلى اللّه تعالى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مستعار من الجد الذي هو البخت الخ) يعني أن الجد في اللغة يكون بمعنى العظمة، ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه: كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا.

وفي رواية: جد في أعيننا أي جل قدره وعظم، ويكون بمعنى الدولة والغنى والبخت أيضا.

ومنه حديث: «لا ينفع ذا الجد منك الجد» أي لا ينفع ذا الغنى غناه «وإنما تنفعه الطاعة منك» . وكذلك الحديث الآخر: «قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون» . يعني أصحاب الغنى في الدنيا. فالجد في الآية يجوز أن يراد به العظمة وهو ظاهر وأن يراد به ملك اللّه تعالى وسلطانه، أو استغناؤه المطلق الذاتي تشبيها لكل واحد منهما ببخت الملوك والأغنياء وغناهم لأن الملوك والأغنياء هم المجدودون، فسمي المشبه باسم الجد والبخت على سبيل الاستعارة. قوله: (والمعنى) أي المراد الإخبار بتعالي جده سواء كان الجد بمعنى العظمة أو السلطان أو استغنائه تعالى عن الصاحبة والولد، اكتفى بذكر الملزوم عن ذكر اللازم ثم بيّن كون المراد ذلك بقوله: مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا فهو استئناف لبيان أن المعنى ذلك كأنه قيل: وما أمارة فردانيته بتعالي الجد؟ فقيل:

مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا وقرئ «تعالى جدا ربنا» بنصب «جدا» على التمييز من النسبة ورفع «ربنا» على الفاعلية والمعنى: تعالى ربنا جدا، ثم قدم المميز كما في قولك: حسن وجها زيد. وقرئ «جد ربنا» أيضا بكسر الجيم وهو ضد الهزل وضد التواني في الأمور أيضا فالمعنى: تعالى صدق ربوبيته وحق ألوهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد، والإلهية لا يشوبها شيء من سمات الاحتياج والحدوث فإن الصاحبة والولد إنما يتخذان للحاجة إليهما في الاستئناس والذكر وبقاء النسل بعد فوت الولد، وكل ذلك من توابع الإمكان والحدوث تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. تبرأ أولا من الشرك وثانيا من دين النصارى واليهود. قوله تعالى: (وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا) ضمير «إنه» للشأن واسم «كان» مضمر فيها وهو ضمير الشأن أيضا، والجملة التي بعد «كان» مفسرة لاسم «كان» لأنه مضمر لم يتقدمه ظاهر يعود هو إليه فلا بد من جملة تفسره فهي في موضع خبر «كان» . قوله: (قولا ذا شطط) يعني أن الشطط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت