فهرس الكتاب

الصفحة 5160 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 369

بَلاغًا مِنَ اللَّهِ استثناء من قوله: لا أَمْلِكُ فإن التبليغ إرشاد وإنفاع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من ملتحدا أو معناه أن لا أبلغ بلاغا. وما قبله دليل الجواب ورِسالاتِهِ عطف على «بَلاغًا» و «مِنَ اللَّهِ» صفته فإن صلته عن كقوله: «بلغوا عني ولو آية» وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه. فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ وقرئ «فأن» على فجزاؤه أن خالِدِينَ فِيها أَبَدًا (23) جمعه للمعنى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فإن التبليغ إرشاد وإنفاع) يعني أنه استثناء متصل من قوله: لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا بناء على أن تبليغ الرسالة من جنس الرشد. وفائدة الاعتراض تأكيد نفي الاستطاعة المدلول عليه بقوله: لا أَمْلِكُ. قوله: (أو من ملتحدا) أي لن أجد موضعا أميل إليه في الالتجاء إلا بلاغا أي لا ينجيني ولا يجيرني إلا أن أبلغ عن اللّه ما أرسلت به.

قوله: (أو معناه أن لا أبلغ بلاغا) على أن لا يكون الكلام استثناء بل شرطا والأصل «أن لا» فأدغم، «فإن» شرطية فعلها محذوف وهو أبلغ حذف لدلالة مصدره عليه و «لا» نافية والمعنى: أن لا أبلغ بلاغا من اللّه فلن يجيرني منه أحد. وهذا الوجه ضعيف لأن حذف فعل الشرط وإبقاء أداته قليل جدا، وقد انضم إليه في الآية حذف الجزائية لأن نفس الجزاء لا يتقدم على الأداة عند البصريين.

قوله: (عطف على بلاغا) كأنه قيل: لا أملك إلا التبليغ والرسالة و «من اللّه» صفة «بلاغا» أي بلاغا كائنا من اللّه تعالى. وليست كلمة «من» متعلقة بقوله: «بلاغا» لأن صلة التبليغ في المشهور إنما هي كلمة «عن» دون «من» . قوله: (في الأمر بالتوحيد) إشارة إلى الجواب عن استدلال المعتزلة بهذه الآية على أن عصاة المؤمنين مخلدون في النار. ووجه الاستدلال أن العصيان المذكور فيها عام يتناول كل ما يصدق عليه أنه عصيان ومخالفة للأمر سواء كان عصيان الكفر أو عصيان الفسق، وقد حكم على العاصي بهذا المعنى العام بأنه مخلد في النار أبدا فثبت مدّعي جمهور المعتزلة. وتقرير الجواب عن استدلالهم أن العصيان وإن كان يتناول كل ما يصدق عليه أنه عصيان إلا أنه قد تقرر أن العام يجوز تخصيصه بأمور منها: تخصيصه بالقرائن المتعاقبة، والعصيان المذكور في الآية من هذا القبيل فإن المقصود من أمره عليه الصلاة والسّلام بأن يقول لمشركي قريش: أيها المصرون على الشرك قد أوحي إليّ أن الشأن استمع هذا القرآن نفر من الجن فآمنوا به وبوحدانيته تعالى وتنزهه عن الشريك والصاحبة والولد، ثم دعوا قومهم إلى أن يؤمنوا به هو توبيخ مشركي مكة بإصرارهم على الشرك، كأنه قيل: ما لكم تصرون على الشرك والعناد مع طول ما دعوتكم إلى التوحيد، وتلوت عليكم من القرآن ما يدل على بطلان الشرك والجن قد آمنوا بالقرآن وتبرؤوا من الشرك أول استماعهم إياه ثم ولوا إلى قومهم منذرين عن الشرك وسوء عاقبته؟ فظهر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت