فهرس الكتاب

الصفحة 5161 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 370

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ في الدنيا كوقعة بدر، أو في الآخرة والغاية لقوله:

يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا بالمعنى الثاني أو محذوف دل عليه الحال من استضعاف الكفار له وعصيانهم له. فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) هو أم هم.

قُلْ إِنْ أَدْرِي ما أدري أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) غاية تطول مدتها كأنه لما سمع المشركون حتى إذا رأوا ما يوعدون قالوا: متى يكون إنكارا؟ فقيل: قل إنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقصود المهم في هذه السورة الدعوة إلى التوحيد والأمر به والنهي عن الشرك والإصرار عليه، فهذا قرينة واضحة على أن المراد بالعصيان المذكور فيها العصيان في الأمر بالتوحيد فكأنه قيل: ومن يعص اللّه ورسوله فيما أمر به من التوحيد وأصر على الشرك والضلال فإنه مخلد في النار أبدا، فليس في الآية دليل على ما ادّعاه جمهور المعتزلة من خلود عصاة المؤمنين. قوله: (والغاية لقوله يكونون عليه لبدا بالمعنى الثاني) أي المشار إليه بقوله: أو كاد الجن والإنس يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره، والمعنى: كاد المشركون من الجن والإنس يتظاهرون عليه بالعداوة ويستضعفون أنصاره ويستقلون عددهم حتى إذا رأوا ما يوعدون في الدنيا من وقعة بدر وإظهار دين اللّه تعالى عليهم أو من يوم القيامة، فسيعلمون حينئذ من أضعف ناصرا وأقل عددا. وإن فسر قوله: «يكونون عليه لبدا» بالمعنى الأول وقيل: أي يزدحمون عليه تعجبا مما رأوا وسمعوا تعين كون ما بعد حتى غاية لمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له واستقلالهم بعددهم، والمعنى: لا يزالون على هذه الحال حتى إذا رأوا ما يوعدون يتبين حينئذ أن المستضعف من هو. و «من» في قوله تعالى:

مَنْ أَضْعَفُ يجوز أن تكون موصولة في موضع النصب بقوله: «فستعلمون» ويكون «أضعف» خبر مبتدأ محذوف أي فستعلمون الذي هو أضعف، وأن تكون استفهامية مرفوعة المحل على الابتداء و «أضعف» خبرها والجملة في موضع النصب سادة مسد مفعولي العلم لأنها معلقة للعلم قبلها، و «ناصرا» و «عددا» منصوبان على التمييز. قال مقاتل: لما سمعوا قوله تعالى: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا قال النضر بن الحارث: متى يكون هذا الذي توعدنا به؟ فأنزل اللّه تعالى: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ الآية والمعنى: إن وقوعه متعين متيقن به وأما وقت وقوعه فغير معلوم لنا.

قوله تعالى: (أَقَرِيبٌ) خبر مقدم و «ما توعدون» مبتدأ ويجوز أن يكون «أقريب» مبتدأ وإن لم يكن مسندا إليه لوقوعه بعد ألف الاستفهام و «ما توعدون» فاعل له سد مسد الخبر و «ما» موصولة والعائد محذوف أي أقريب الذي توعدونه نحو: أقائم الزيدان؟ فإن قيل: أليس قال عليه السّلام: «بعثت أنا والساعة كهاتين» فكان عالما بقرب وقوع القيامة، فكيف قال ههنا:

لا أدري أقريب هو أم بعيد؟ والجواب أن المراد بقرب وقوعه هو أن ما بقي من الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت