فهرس الكتاب

الصفحة 5162 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 371

كائن لا محالة ولكن لا أدري وقته.

عالِمُ الْغَيْبِ هو عالم الغيب فَلا يُظْهِرُ فلا يطلع عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) أي على الغيب المخصوص به علمه.

إِلَّا مَنِ ارْتَضى بعلم بعضه حتى يكون له معجزة مِنْ رَسُولٍ بيان ل «من» ويستدل به على إبطال الكرامات وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير واسطة، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقيا من الملائكة كإطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء. فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ من بين يدي المرتضى. وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) حراسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقل مما انقضى فهذا القدر من القرب معلوم، وأما قربه بمعنى كونه بحيث يتوقع وقوعه في أي ساعة فغير معلوم. قوله: (على الغيب المخصوص به علمه) أخذه من إضافة الغيب إلى ذاته المقدس، فإن الإضافة تفيد اختصاص المضاف إليه. بيّن أولا أنه تعالى عالم بجميع ما غاب عن حس الخلق بناء على أن اللام في الغيب للاستغراق، ثم بيّن أنه لا يطلع على الغيب الذي يختص به علمه إلا المرتضى الذي يكون رسولا للإشارة إلى أن ما لا يختص به علمه تعالى يطلع عليه غير الرسول إما بواسطة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام، أو بنصب الدلائل وترتيب المقدمات، أو بأن يلهم اللّه تعالى بعض الأولياء وقوع بعض المغيبات في المستقبل بواسطة الملك، والحمل على هذا المعنى متعيّن للقطع بأن ليس مراد اللّه تعالى بهذه الآية أنه تعالى لا يطلع أحدا على شيء من المغيبات إلا الرسل لظهور أنه تعالى قد يطلع على شيء من الغيب غير الرسل كما اشتهر أن كهنة فرعون أخبروا بظهور موسى عليه الصلاة والسّلام وبزوال ملك فرعون على يده، وأن بعض الكهنة أخبر بظهور نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ظهور زمانه وبنحو ذلك من المغيبات وكانوا صادقين، وأرباب الملل والأديان مطبقون على علم التعبير، والمعبّر قد يخبر عن وقوع الوقائع الآتية في المستقبل ويكون صادقا به.

قوله: (ويستدل به على إبطال الكرامات) وجه الاستدلال أنه تعالى خص الرسل من بين الخلائق بالإطلاع على الغيب، وأصحاب الكرامات من الأولياء ليسوا برسل فلا يطلعون على الغيب فلا كرامة لهم بالإطلاع على ما سيقع في المستقبل من المغيبات. وتقرير الجواب أن المراد بالرسول الملك وبالإظهار ما يكون بغير واسطة، فاللازم من الاستثناء أن يختص الإظهار بغير واسطة بالملك وذلك لا ينافي إطلاع الأولياء على بعض من الغيوب تلقيا من الملائكة إلهاماتهم الصادقة، وفيه بحث لأن تخصيص الرسول بالملك يستلزم أن يكون اطلاع كل واحد من الأولياء والرسل على الغيب بواسطة الملك فلا يكون إخبار الأنبياء عن المغيبات معجزة لهم، وقد اشتهر بين العلماء أنه تعالى يطلع رسله على ما يشاء من الغيب ليستدل على نبوتهم بالآية المعجزة وهي الإخبار عن الغيب على ما هو به. والأظهر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت