فهرس الكتاب

الصفحة 5173 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 382

طعام وبيل لا يستمرئ لثقله. ومنه: الوابل للمطر العظيم.

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ تقون أنفسكم إِنْ كَفَرْتُمْ بقيتم على الكفر يَوْمًا عذاب يوم يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا (17) من شدة هوله وهذا على الفرض أو على التمثيل. وأصله أن الهموم تضعف القوى وتسرع بالشيب. ويجوز أن يكون وصف اليوم بالطول.

السَّماءُ مُنْفَطِرٌ منشق والتذكير على تأويل السقف أو إضمار شيء. بِهِ بشدة ذلك اليوم على عظمها وإحكامها فضلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ) مرتب على الإرسال الذي ترتب عليه عصيانهم أي فكيف تتقون أهوال القيامة وما أعد لكم من الإنكال ونحوها إن دمتم على ما أنتم عليه ومتم على الكفر؟ وقوله: «إن كفرتم» الخ أتى بحرف الشرط إشارة إلى أن إرسال هذا الرسول لا يبق لأحد شبهة تقيه من الكفر، كيف وهو النور المبين فكيف بقاؤهم على الكفر بعد إرسال الرسول الذي حقه أن يقرر الأمور المشكوك في وجودها؟ قوله: (تقون أنفسكم) فسر «تتقون» يتقون أنفسكم فعداه بذلك إلى مفعولين أولهما «أنفسكم» المقدر وثانيهما «يوما» فإنه مفعول به لتتقون كما أشار إليه المصنف بقوله: «عذاب يوم» أي بتقدير المضاف، فإن «وقى» يتعدى إلى مفعولين قال تعالى: وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [الدخان: 56] وفيه بحث لأن «تتقون» مضارع اتقى وهو ليس بمعنى «وقى» فكيف يصح تفسيره به وتعديته مثله؟ بل هو متعد إلى واحد فتقدير قوله: «أنفسكم» لا يظهر له وجه صحة إلا أن يقال ذكره بيانا لحاصل المعنى، فإن اتقاء العذاب بمعنى وقاية النفس منه. قوله تعالى: (يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا) صفة «ليوما» والعائد إلى الموصول ضمير يجعل، وإسناد الجعل إلى اليوم من قبيل إسناد الفعل إلى زمانه للمبالغة. والشيب جمع أشيب بمعنى ذي الشيب وهو بياض الشعر. قوله: (وهذا على الفرض) أي لا على الحقيقة لأن يوم القيامة ليس فيه ولدان حتى يصيروا شيبا حقيقة بل الكلام مبني على الفرض، والمعنى: إن هول ذلك اليوم بحال لو كان هناك صبي لكان أشيب ويرى أنه شيخ والحال أنه طفل صغير. والأصل فيه أن الهموم إذا تعاقبت على الإنسان أسرع فيه الشيب. روي أن رجلا نام وهو حالك الشعر ثم أصبح ورأسه كالثغامة، فقيل له في ذلك فقال: رأيت القيامة في المنام والجنة والنار، ورأيت الناس ينقادون في السلاسل إلى النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون. قوله: (أو على التمثيل) بأن شبّه يوم القيامة من شدة هوله بزمان يجعل الولدان شيبا، فوصف بوصف ذلك الزمان وإن لم يكن فيه ولدان. قوله: (ويجوز أن يكون وصف اليوم بالطول) لا لكثرة أهواله فيكون المعنى: أنه في طوله بحيث يبلغ الأطفال فيه أوان الشيخوخة والمشيب وهو لا ينقضي بعد. وهذا الوجه وإن كان يشارك الوجه الأول في أن الكلام مبني على الفرض إلا أن المراد من الوجه الأول وصف اليوم بكثرة الهموم مع قطع النظر عن التعرض لطوله، والمراد من الوجه الأخير وصفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت