حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 384
وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ويقوم ذلك جماعة من أصحابك. وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا اللّه. فإن تقديم اسمه مبتدأ مبنيا عليه يقدر يشعر بالاختصاص. ويؤيده قوله: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تحصوا تقدير الأوقات ولن تستطيعوا ضبط الساعات. فَتابَ عَلَيْكُمْ بالترخيص في ترك القيام المقدر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استثناء من الليل ويكون نصفه بدلا من «قليلا» . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر بجرهما عطفا على المجرور قبلهما وهو قوله: «ثلثي الليل» والمعنى: يعلم أنك تقوم أي تصلي أقل من ثلثي الليل وأقل من نصف الليل وأقل من ثلث الليل، والأقل من الثلثين هو النصف، والأقل من النصف هو الثلث، والأقل من الثلث هو الربع وهو مطابق لأن يكون التخيير بين قيام الثلث والربع والنصف بأن يكون قوله: «نصفه» بدلا من «الليل» ويكون «إلا قليلا» استثناء من النصف، ويكون ضمير «منه» و «عليه» للأقل على معنى: قم أقل من نصف الليل وهو الثلث وأنقص مما هو أقل من النصف بقيام الربع، أو زد على ذلك الأقل من النصف بقيام النصف. قوله: (ويقوم ذلك جماعة) يعني أن قوله: «وطائفة» مرفوع بالعطف على المرفوع المتصل في «يقوم» وجاز ذلك للفصل بالظرف وما عطف عليه. قوله: (فإن تقديم اسمه تعالى مبتدأ مبنيا عليه يقدر يشعر بالاختصاص) علة لقوله: «لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا اللّه» فإن بناء الفعل على المبتدأ يفيد الحصر عند صاحب الكشاف مطلقا أي سواء كان المبتدأ معرفا أو منكرا، مظهرا أو مضمرا، مقدما أو على نية التأخير على أنه فاعل معنى. فإنه تعالى لما كان هو الذي يزيد في ساعاتهما وينقص من غير أن يكون لنا مدخل في شيء من ذلك فبالضرورة صار هو العالم بمقاديرهما على الحقيقة، وأما نحن فإنّا نعلم ذلك بالتحري والاجتهاد الذي يؤدي إلى الخطأ أحيانا. قوله: (ولن تستطيعوا ضبط الساعات) فإن الإحصاء قد يكون بمعنى العد وقد يكون بمعنى الاستطاعة. قال عليه الصلاة والسّلام:
«استقيموا ولن تحصوا» أي ولن تطيقوا ذلك على الوجه الذي أمرتم به. قال الحسن: قاموا حتى انتفخت أقدامهم فنزل قوله تعالى: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تطيقوا معرفة القدر الذي يجب قيامه. وقال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام فخفف اللّه عنهم وقال: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ واحتج بعضهم بهذه الآية على وقوع التكليف بما لا يطاق فإنه تعالى قال: لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تقدروا ولن تطيقوا تعيين القدر الذي فرض عليكم القيام به. ثم إنه تعالى قد كلفهم بتقدير ساعات الليل والقيام في المقدار الذي فرض عليهم القيام فيه حيث قال: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ الخ ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بعدم استطاعتهم على تقدير ساعاتهما وضبطهما كون ذلك شق عليهم بعض المشقة لا أنهم لا يقدرون عليه أصلا كما يقال: لا أقدر أن أنظر إلى فلان، إذا استثقل