حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 405
أَدْبَرَ (33) أي أدبر كقبل بمعنى أقبل. وقرأ نافع وحمزة ويعقوب وحفص «إذ أدبر» على المضي.
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (34) أضاء إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) لأحدى البلايا الكبر أي البلايا الكبر كثيرة وسقر واحدة منها وإنما جمع كبرى على كبر إلحاقا لها بفعله تنزيلا للألف منزلة التاء كما ألحقت قاصعاء بقاصعة فجمعت على قواصع. والجملة جواب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وحفص إذ أدبر) أي بسكون الذال وأدبر على وزن أفعل. والباقون «إذا أدبر» بفتح الذال وألف بعدها و «دبر» على وزن فعل ودبر وأدبر بمعنى ذهب ومضى كأقبل وقبل من اختار إذا قال لأن ما بعده إذا أسفر وأيضا هي في مصحف عبد اللّه مكتوبة بألفين بعد الذال أحدهما ألف إذا والأخرى همزة أدبر، وأيضا ليس في القرآن قسم يعقبه إذ بسكون وإنما يعقبه «إذا» . واختار ابن عباس «إذ» بالسكون ويحكى عنه أنه لما سمع دبر قال: إنما يدبر ظهر البعير. واختلف أهل اللغة في أن دبر وأدبر هل هما بمعنى واحد أو لا؟ فقال الفراء والزجاج: إنهما بمعنى واحد والإدبار نقيض الإقبال، وكذا الدبور والقبور، يقال:
مضى أمس الدابر وأمس المدبر. وقيل: قول العرب دبر فلان معناه جاء من خلف، وقولهم: أدبر الليل النهار بمعنى خلفه وجاء بعده، فعلى هذا معنى إذا أدبر إذا أقبل بعد مضي النهار.
قوله: (أي البلايا الكبر كثيرة) تعريف البلايا الكبر للعهد والمعهود دركات جهنم.
ويجوز أن يكون للجنس ويكون المعنى: إن جنس البلايا الكبيرة كثيرة وسقر واحدة منها، ومعنى كونها واحدة منها أنها من بينهن واحدة في العظم لا نظير لها كما تقول: هو أحد الرجال وهي إحدى النساء. ويؤيد الأول ما روي عن مقاتل والكلبي أنهما قالا: أراد بالكبر دركات جهنم وأبوابها وهي سبعة: جهنم ولظى والحطمة والسعير وسقر والجحيم والهاوية نعوذ باللّه من جميعهن. قوله: (وإنما جمع كبرى على كبر) يعني أن فعلى يجمع على فعال كحبلى وحبالى ولا يجمع على فعل بل هو جمع فعله نحو: ركبة وركب، فينبغي أن لا يجمع كبرى على كبر لكنه جمع على كبر تنزيلا لكبرى منزلة كبرة بتنزيل ألف فعلى منزلة تاء فعلة، كما جمع قاصعاء على قواصع تنزيلا لها منزلة قاصعة مع أن فاعلاء لا يجمع على فواعل إذ هو جمع فاعلة لا جمع فاعلاء. وفي الصحاح: شبهوا فاعلاء بفاعلة وجعلوا ألف التأنيث بمنزلة الهاء. قوله: (والجملة) أي جملة قوله: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ جواب القسم فإن القسم في قوله: وَالْقَمَرِ مقسم به مجرور بواو القسم و «الليل» و «الصبح» معطوفان عليه كأنه قيل: بحق هذه الأمور أن سقر لإحدى الكبر، فيكون القسم مع جوابه جوابا لمن أنكر سقر وكونها إحدى الكبر بعد ردعه عن إنكاره بقوله: كَلَّا فإن القسم «وإن» واللام إنما يصدر بها الكلام مع المنكر.