فهرس الكتاب

الصفحة 5203 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 412

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ يعني الجنس، وإسناد الفعل إليهم لأن منهم من يحسب أو الذي نزل فيه وهو عدي بن أبي ربيعة سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمر القيامة فأخبره به فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك. أو يجمع اللّه هذه العظام أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (3) بعد تفرقها. وقرئ «أن لن نجمع» على البناء للمفعول.

بَلى نجمعها بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (4) نجمع سلامياته ونضم بعضها إلى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام، أو على أن نسوي بنانه التي هي أطرافه فكيف بغيرها؟ وهو حال من فاعل الفعل المقدر بعد بلى. وقرئ بالرفع أي نحن قادرون.

بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ عطف على أيحسب فيجوز أن يكون استفهاما وأن يكون إيجابا لجواز أن يكون الإضراب عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللوامة حتى جمع اللّه تعالى بينهما في القسم؟ وتقرير الجواب أنه تعالى أقسم بيوم القيامة وهو يوم يقوم الناس من القبور لرب العالمين أي لأمره وحكمه بذلك إظهارا لعظمته، فإنه أمر عظيم الشأن تظهر فيه الأشياء بحقائقها فصح لذلك أن يجعل مقسما به. وجعلت النفس اللوامة أيضا مقسما بها لما بينهما من المناسبة من حيث إن المقصود من البعث وإقامة القيامة مجازاة النفوس وتمييز المطيعة والعاصية منها وهو من بدائع القسم من حيث تناسب القسم والمقسم عليه حيث أقسم بيوم البعث وبالنفوس المجزية فيه على حقية البعث والجزاء كقول أبي تمام:

وثناياك أنها أغريض

كما مر في سورة الزخرف. قوله: (أو يجمع اللّه) بفتح الواو العاطفة بعد همزة الاستفهام أي أيبعث ويجمع. و «أن» في قوله تعالى: أن لن نَجْمَعَ عِظامَهُ مخففة من الثقيلة أي أيحسب الإنسان أنه لن نجمع عظامه؟ وبلى إيجاب لما ذكر بعد النفي وهو الجمع كأنه قيل: بلى نجمعها. و «قادرين» حال مؤكدة من الضمير المستكن في نجمع المقدر بعد «بلى» أي بلى نجمع العظام قادرين على تأليف جمعها وإعادتها إلى التركيب الأول.

والسلاميات عظام الأصابع واحدتها سلامى، والبنانة واحدة البنان وهي أطراف الأصابع. ومن قدر على جمعها مع صغرها فهو على جمع الكبار أقدر، أو ومن قدر على جمع الحواشي والأطراف فهو على جمع الأصول والأساس أقدر. قوله: (فيجوز أن يكون استفهاما وأن يكون إيجابا) يعني على تقدير أن يكون قوله: بَلْ يُرِيدُ معطوفا على أَيَحْسَبُ يجوز أمران: الأول أن يكون المعطوف استفهاما إنكاريا كالمعطوف عليه، وتقدير الكلام: بل أيريد استفهم عن شيء أو لا؟ ثم أضرب عن الاستفهام عنه إلى الاستفهام عن أمر آخر كأنه قيل:

منشأ إنكار البعث هل هو حسبان عجزنا عن البعث وجمع الأجزاء أو إرادة أن يدوم على ما اعتاده من المعاصي وأنواع الفجور أمامه أي فيما يستقبله من الزمان؟ وهو قول المصنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت