فهرس الكتاب

الصفحة 5205 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 414

تحير فزعا من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره. وقرأ نافع بالفتح وهو لغة، أو من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه. وقرئ «بلق» من بلق الباب إذا انفتح.

وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وذهب ضوءه.

وقرئ على بناء المفعول. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) في ذهاب الضوء أو الطلوع من المغرب ولا ينافيه الخسوف فإنه مستعار للمحاق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقيل: هما لغتان في التحير والدهشة. وقيل: برق بالكسر بمعنى تحير فزعا فتراه لا يطرف وبرق بالفتح من البرق أي لمع وتلألأ من شدة شخوصه أي ارتفاعه يقال: شخص شخوصا أي ارتفع.

قوله: (من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره) يعني أن الأصل فيه أن الرجل إذا أكثر من النظر إلى لمعان البرق فدهش بصره لذلك وتحير يقال: برق الرجل ثم يستعمل ذلك في كل حيرة سواء نشأت من النظر إلى البرق أم لا، كما يقال: قمر الرجل يقمر قمرا إذا تحيّر بصره من كثرة النظر إلى القمر، ثم استعير في كل حيرة عرضت له من كثرة النظر من كل ما يفرق البصر كالبلج ونحوه. ثم اختلفوا في أن هذه الحالة التي هي برق البصر متى تكون وتحصل؟ فقيل: عند الموت. وقيل: عند البعث. وقيل: عند رؤية جهنم. والقولان الأخيران ظاهران لارتباط السؤال عن يوم القيامة بقولهم: أَيَّانَ أي متى يوم القيامة كأنه قيل: يوم القيامة إذا تحير البصر. وأما إذا أريد به الحالة الحادثة عند الموت فحينئذ لا بد من بيان وجه ارتباط الآية بالسؤال عن يوم القيامة لأنه لما سئل بأن يقال: أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ كان المناسب أن يقع الجواب بما يحصل عند قيامها والجواب بما يحصل عند الموت لا يطابقه ظاهرا، ولعل وجه الارتباط حينئذ أن من قال: أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ إنما يقوله على سبيل الاستهزاء والسخرية فقيل في جوابه: إن من استهزأ إذا قرب موته وبرق بصره يتيقن حينئذ أن ما كان عليه من الإنكار والاستهزاء خطأ عظيم مستوجب للعذاب الأليم الدائم فيقول حينئذ: أين المفر؟ قوله: (ولا ينافيه الخسوف) ورد على تفسير جمع الشمس والقمر بجمعهما في الطلوع من المغرب أن يقال: الجمع بينهما بهذا الطريق ينافي خسوف القمر لأن خسوفه يقتضي المقابلة بينه وبين الشمس لتحقق حيلولة الأرض بينهما فلا يتأتى للقمر أن يستفيد النور من الشمس فيبقى أسود عديم النور الذي هو معنى خسوف القمر. ولما كان اجتماعهما في الطلوع من المغرب منافيا للمقابلة بينهما كان منافيا لخسوفه أيضا لأن ما ينافي الملزوم ينافي اللازم أيضا. أجاب عنه بأنه ليس المراد بالخسوف إلا المحاق وذهاب النور مطلقا سواء كان ذهابه بحيلولة الأرض بينهما أو بغير ذلك، فاللّه تعالى قادر على كل الممكنات فيقدر على إزالة الضوء من القمر بأي طريق شاء. وقرأ العامة و «خسف القمر» على بناء الفاعل وقرئ و «خسف» على بناء المفعول لأن «خسف» يستعمل لازما ومتعديا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت