حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 420
بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات. وقيل: الخطاب مع الإنسان المذكور والمعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له: لا تحرك به لسانك لتعجل به فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقراءته فإذا قرأناه فاتبع قرآنه بالإقرار أو التأمل فيه، ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه.
كَلَّا ردع للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن عادة العجلة، أو للإنسان عن الاغترار بالعاجل. وقوله: بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) تعميم للخطاب إشعارا بأن بني آدم مطبوعون على الاستعجال، وإن كان الخطاب للإنسان والمراد به الجنس فجمع الضمير للمعنى. ويؤيده قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالياء فيهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن المعنى أن إنكار الكفرة للبعث ليس من جهة اشتباه الحق عليهم لعدم قيام الدليل على صحته ووقوعه بل لأن شدة حرصهم على قضاء الشهوات العاجلة صرفتهم عن النظر في ذلك الدليل فأنكروا البعث لذلك، فظهر به أن مؤداه التوبيخ على الاهتمام بعاجل الأمر مع فنائه وتأديته إلى خسران الأبد كأنه قيل: لا تقتف آثارهم بأن تهتم بعاجل الحال وتستعجل في أخذ القرآن خوفا من فوات حفظه وقراءته متى شئت.
قوله: (وقيل الخطاب الخ) أي وقيل في وجه ارتباطه بما قبله أن الخطاب في قوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ ليس مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يتوهم عدم مناسبته بموقعه بل هو خطاب مع الإنسان المذكور في قوله تعالى: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: 13] كأنه إذا عرض عليه كتابه وقيل له: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء: 14] فأخذ في القراءة يتلجلج لسانه من شدة الخوف ومن سرعة القراءة فيقال له: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ بالإقرار بأنك قد فعلت تلك الأفعال ثم إن علينا بيان مراده. وشرح مراتب خيراته فاللّه تعالى يقدر على بيان جميع أعمال الكافر على سبيل التفصيل. وهذا الوجه ذكره القفال ثم قال: فهذا وجه حسن ليس في العقل ما يدفعه وإن كانت الآثار غير واردة به.
وقوله تعالى: بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ إضراب عن الردع المدلول عليه ب «كلا» للدلالة على أن الاستعجال لكونه بمنزلة الأمر الطبيعي الذي جبل عليه الإنسان ليس مما يستحق الإنسان بسببه كثرة لوم وتوبيخ إلا أن اللائق للإنسان أن يجاهد نفسه ولا يخلي بينهما وبين ما جبلت هي عليه، ولذلك عمم الخطاب لكل من يصلح أن يخاطب بعد تخصيصه المخاطب دون غيره. قوله: (وإن كان الخطاب للإنسان) أي بطريق الالتفات عن الإخبار عن الجنس المتقدم والإقبال عليه بالخطاب. فعلى هذا لا يكون الكلام محمولا على تعميم الخطاب، فإنه إذا حمل على تعميم الخطاب لا يكون فيه التفات بل يكون من قبيل تغليب المخاطب على غيره. قوله: (ويؤيده القراءة بالياء فيهما) وجه التأييد أن الفعل في هذه القراءة يتعين كونه