حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 422
إلى الوجه وتفسيره بالجملة خلاف الظاهر، وأن المستعمل بمعناه لا يعدى ب «إلى» وقول الشاعر:
وإذا نظرت إليك من ملك ... والبحر دونك زدتني نعما
بمعنى السؤال فإن الانتظار لا يستعقب العطاء.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (24) شديدة العبوس والباسل أبلغ من الباسر لكنه غلب في الشجاع إذا اشتد كلوحة.
تَظُنُ تتوقع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلاف الظاهر». والوجه الثاني من وجهي الرد أن النظر بمعنى الانتظار لا يعدى ب «إلى» بل يعدى بنفسه فيقال: نظرته ولا يخفى أن هذا الوجه من الرد إنما يتوجه على تقدير أن تكون كلمة «إلى» حرف جر وأما إذا كانت اسما بمعنى النعمة كما أشار إليه بقوله: «منتظرة إنعامه» فلا يتوجه. قوله: (وقول الشاعر) جواب عما يقال: لا نسلم أن النظر بمعنى الانتظار وقد عدي ب «إلى» . وتقرير الجواب أن النظر فيه ليس بمعنى الانتظار لأنه لا يستوجب العطاء بل هو بمعنى السؤال والتوقع و «من» في قوله: من ملك تجريدية كما في قولك: رأيت من زيد أسدا بمعنى أنه أسد.
قوله: (والبحر دونك) أي أقل منك في الجود. والمعنى: إن رجوت عطاءك وتوقعت معروفك وأنت ملك، والحال أن البحر دونك في الجود زدتني نعما أي تعطيني فوق ما أرجوه. والظاهر أن كون النظر بمعنى السؤال مبني على كونه من نظر العين، والنظر إلى الملك وإن كان لا يوجب الإنعام ظاهرا إلا أنه مقدمة طلب المعروف وهو الذي يوجب ملوكيته من مقدماته، ويعضد ذلك أنه ينزل منزلته ويعبّر به عنه كما تنزل زيارة الأغنياء من الفقراء وتسليمهم عليهم منزلة التوقع منهم كما قيل:
وحسبك بالتسليم مني تقاضيا
عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى خبائه وأزواجه ونعمه وخدمه وسريره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية» ، ثم قرأ عليه الصلاة والسّلام: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فسر النظر بنظر العين والرؤية. فمن فسره بالانتظار فقد اتبع هواه. وروي عنه عليه الصلاة والسّلام أيضا أنه نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته» . وهو تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. قوله: (شديدة العبوس) كون البسر أبلغ من العبوس لا ينافي ما سبق أن بسر اتباع لعبس، والمعنى: أنها عابسة كالحة قد أظلمت ألوانها وعدمت آثار السرور والنعمة منها لما سوّدها اللّه تعالى حين ميّز بين أهل الجنة والنار، فأيست من رحمة اللّه تعالى وأيقنت أن