فهرس الكتاب

الصفحة 5223 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 432

الابتلاء، ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد به ورتب عليه قوله:

إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ أي بنصب الدلائل وإنزال الآيات. إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) حالان من الهاء. و «إما» للتفصيل أو التقسيم أي هديناه في حاليه جميعا أو مقسوما إليهما بعضهم شاكر بالاهتداء والأخذ فيه وبعضهم كفور بالإعراض عنه، أو من السبيل ووصفه بالشكر والكفر مجاز. وقرئ إما بالفتح على حذف الجواب ولعله لم يقل كافرا ليطابق قسيمه محافظة على الفواصل، وإشعارا بأن الإنسان لا يخلو عن كفران غالبا وإنما المؤاخذ به التوغل فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سبيل الخير وتمييزه عن سبيل الشر. ولهذا السر رتب قوله: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ على إعطاء الحواس.

قوله تعالى: (إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) حالان من الضمير المنصوب في «هديناه» أي بينا له سبيل الهدى شاكرا أو كفورا أي في حاليه جميعا، على أن تكون كلمة «إما» للتفصيل أي لتفصيل ذي الحال فإنه مجمل من حيث الدلالة على الأحوال إذ لا يعلم أن المراد هدايته في حال كفره أو في حال إيمانه وطاعته للّه تعالى، فلما دخلت كلمة «إما» على كل واحد من الحالين فصل. وذكر في شرح الرضي: أن كلمتي «أو» و «إما» لهما ثلاثة معان في الخبر:

الشك والإبهام والتفصيل، وفي الأمر لهما معنيان: التخيير والإباحة. فالشك إذا أخبرت عن أحد الشيئين ولا تعرفه بعينه، والإبهام إذا عرفته بعينه وقصدت أن تبهم الأمر على المخاطب فإذا قلت: جاءني زيدا وعمرو، أو جاءني إما زيد وإما عمرو ولم تعرف الجائي منهما بعينه ف «أو» و «إما» للشك، وإذا عرفته وقصدت الإبهام على السامع فهما للإبهام، وإذا لم تشك ولم تقصد الإبهام على السامع فهما للتفصيل. هذا محصل ما فيه. قوله: (أو للتقسيم) بأن يفرد ذو الحال من حيث إنه مطلق وهو اللفظ الدال على الماهية من حيث هي ويجعل كل واحد من مدخول كلمة «إما» قيدا له فيحصل بتقييده لكل واحد منهما قسم منه. والمعنى:

هدينا مطلق الإنسان منقسما إلى الإنسان الشاكر وهو الموحد المطيع وإلى الإنسان الكفور المشرك، فالمعنى على التفصيل: هديناه في حاليه جميعا، وعلى التقسيم هديناه السبيل ثم جعلناه تارة شكورا وتارة كفورا كما هو مذهب أهل السنة. قوله: (أو من السبيل) عطف على قوله: «من الهاء» أي أنهما حالان من الهاء أو أنهما حالان من السبيل على معنى:

عرفناه السبيل إما سبيلا شاكرا أو سبيلا كفورا. ووصف السبيل بالشكر والكفر مجاز من حيث إن السبيل وصف بوصف من سلكه. قوله: (وقرئ إما بالفتح) أي بفتح الهمزة على «إما» التفصيلية وجوابها محذوف، والمعنى: إما كونه شاكرا فبتوفيقنا وإما كونه كفورا فبخذلان منا بسوء اختياره. ثم إنه تعالى لما ذكر فريقي الشاكر والكفور اتبعه الوعد والوعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت