فهرس الكتاب

الصفحة 5224 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 433

إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ بها يقادون وَأَغْلالًا بها يقيدون. وَسَعِيرًا (4) بها يحرقون وتقديم وعيدهم وقد تأخر ذكرهم لأن الإنذار أهم وأنفع. وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين أحسن. وقرأ نافع وهشام والكسائي وأبو بكر «سلاسلا» للمناسبة

إِنَّ الْأَبْرارَ جمع بر كأرباب أو بار كأشهاد. يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ من خمر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لهما فقال: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ قدم وعيد الكافرين ثم ذكر ما أعد للشاكرين لما ذكره المصنف والاعتاد الإعداد والتهيئة وهي جعل الشيء عتيدا حاضرا لزمان الاحتياج إليه. قوله:

(هو جمع بر) وهو من أطاع اللّه تعالى وامتثل أمره. وقيل: البر الموحد. وقيل: البر الذي لا يؤذي الذر ولا يضمر الشر. وقيل: الأبرار هم الذين بروا الناس وأشفقوا عليهم. وقيل: هم الذين بروا أنفسهم بترك المعاصي. قوله: (من خمر) فسر الكأس بالخمر على طريق ذكر المحل وإرادة الحال لما روي عن قتادة والضحاك وابن عباس أنهم فسروا بذلك، ولعل الباعث عليه قوله تعالى: كانَ مِزاجُها كافُورًا [الإنسان: 5] والكافور لا يمزج بالكأس بل يمزج بما فيها من الخمر. فالظاهر على هذا أن تكون كلمة «من» صلة، والكأس عند أهل اللغة الإناء الذي فيه الخمر وإن لم يكن فيه خمر فهو قدح. ومزاج الشيء اسم لما يمزج به أي يخلط كالقوام اسم لما يقام به الشيء، ومنه: مزاج البدن وهو ما يمازجه من الصفراء والسوداء والبلغم والكيفيات المناسبة لكل واحد منها. والكافور طيب معروف واشتقاقه من الكفر وهو الستر لأنه يغطي الأشياء برائحته، ولأنه ماء مكفور في جوف ضيق من الشجرة فيغرزونه بالحديد فيخرج إلى ظاهر الشجر فيضربه الهواء فيجمد وينعقد كالصمغ المتجمد على الأشجار. قيل: في الآية سؤال هو أن مزج الكافور بالمشروب لا نجده لذيذا فما السبب في ذكره ههنا؟ والجواب عنه من وجوه: أحدها أن الكافور اسم عين في الجنة ماؤها أبيض مثل الكافور في لونه ورائحته وبرده ولكن لا يكون فيه طعمه ولا مضرته، فالمعنى: أن ذلك الشراب يكون ممزوجا بماء هذه العين. وثانيها أن رائحة الكافور عرض لا يكون إلا في جسم فإذا خلق اللّه تعالى تلك الرائحة في جرم ذلك الشراب سمي ذلك الجسم كافورا تشبيها له بالكافور في رائحته وإن كان طعمه طيبا. وثالثها لا بأس في أن يخلق اللّه الكافور في الجنة لكن مع طعم طيب لذيذ ويسلب ما فيه من المضرة، ثم إنه تعالى يمزجه بذلك المشروب. فالمصنف أشار إلى هذا الجواب بقوله: «لبرده وعذوبته وطيب عرفه» يعني أن كافورها وإن شارك كافور الدنيا في البياض والبرودة وطيب الرائحة، لكنه يخالفه في طعمه فإنه حلو لذيذ. وإلى الجواب الأول بقوله: وقيل: الكافور اسم ماء في الجنة يشبه الكافور في بعض أوصافه فسمي باسمه على سبيل الاستعارة. وإلى الثاني بأن المراد بالكافور الممزوج بخمر الجنة كيفيات كافور الدنيا وسميت كافورا بطريق تسمية الحال باسم المحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت