حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 434
وهي في الأصل القدح تكون فيه. كانَ مِزاجُها ما يمزج بها كافُورًا (5) لبرده وعذوبته وطيب عرفه. وقيل: اسم ماء في الجنة يشبه الكافور في رائحته وبياضه. وقيل:
يخلق فيها كيفيات الكافور فتكون كالممزوجة به.
عَيْنًا بدل من كافورا إن جعل اسم ماء ومن محل من كأس على تقدير مضاف أي ماء عين أو خمرها، أو نصب على الاختصاص، أو بفعل يفسره ما بعده. يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ ملتذا أو ممزوجا بها.
وقيل: الباء مزيدة أو بمعنى «من» لأن الشرب يبتدأ منها كما هو يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا (6) يجرونها حيث شاؤوا إجراء سهلا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إن جعل اسم ماء) وأما إن كان المراد بالكافور الطيب المعروف أو كيفيته فلا يصح حينئذ إبدال «عينا» منه إلا غلطا وبدل الغلط لا يقع في القرآن «فعينا» حينئذ بدل من محل من «كاس» على تقدير المضاف والتقدير: يشربون خمرا خمر عين، أو منصوب بتقدير أعني، أو بإضمار «يشربون» يفسره ما بعده ولم يجعل «عينا» مفعول «يشربون» و «من» صلة فلا تنصب مفعولا آخر.
قوله: (على تقدير مضاف) لا بد من تقديره على كل حال من التقديرين: إما على تقدير كونه بدلا من «كافورا» فلأن كونه بدلا منه مبني على أن يجعل الكافور اسم ماء والعين التي هي منبع الماء لا تبدل من نفس الماء إلا بتقدير مضاف أي ماء عين، وإما على تقدير كونه بدلا من محل من «كاس» فلأنه فسر الكاس بالخمر والعين لا تبدل من الخمر إلا بأن يكون التقدير: خمر عين. فقول المصنف: «أي ماء عين أو خمرها» لف ونشر مرتب.
قوله: (ملتذا أو ممزوجا بها) على أن تكون الباء في «بها» متعلقة بمحذوف هو حال من مفعول «يشرب» وهو أيضا محذوف وهو ضمير العين، ثم إن كان العين بدلا من الكافور الممزوج بالخمر كان تقدير الكلام: عينا يشرب بها عباد اللّه في حال كونها ملتذا بها، وإن كان بدلا من محل «من كاس» كان تقدير الكلام: عينا يشرب بها عباد اللّه في حال كونها ممزوجا بها. قوله: (وقيل الباء مزيدة) فيكون الضمير المجرور مفعولا به «ليشرب» أي عينا يشرب بها، والجملة على جميع التقادير صفة لقوله: «عينا» وقوله: «يفجرونها» صفة ثانية لها، أو حال من عباد اللّه بمعنى مفجرين. والتفجير الإجراء يقال: فجرت الماء أفجره بالضم فجرا فانفجر أي سقته وأجريته فجرى وفجرته شدد للكثرة. وقوله: «حيث شاؤوا» مستفاد من عدم ذكر المفعول وقوله: «إجراء سهلا» مستفاد من المصدر المؤكد فإنه يدل على أنه لا يمتنع عليهم كإجراء أنهار الدنيا وعيونها. واعلم أن اللّه تعالى لما وصف ثواب الأبرار في الآخرة شرح أعمالهم التي استوجبوا بها ذلك الثواب فقال على طريق الاستئناف يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الآية كأنه قيل: ما لهم حتى رزقوا مثل ذلك الثواب الجزيل؟ فأجيب بأنهم كانوا