فهرس الكتاب

الصفحة 5226 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 435

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ استئناف ببيان ما رزقوه لأجله كأنه سئل عنه فأجيب بذلك، وهو أبلغ في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه للّه كان أوفى بما أوجبه اللّه عليه. وَيَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ شدائده مُسْتَطِيرًا (7) فاشيا منتشرا غاية الانتشار من استطار الحريق والفجر وهو أبلغ من طار. وفيه إشعار بحسن عقيدتهم واجتنابهم عن المعاصي.

وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ حب اللّه أو الطعام أو الإطعام.

مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) يعني أسارى الكفار، فإنه عليه الصلاة والسّلام كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين. فيقول: «أحسن إليه» أو الأسير المؤمن ويدخل فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوفون ما أوجبوه على أنفسهم ابتغاء لوجه اللّه ومن وفى بما أوجب للّه على نفسه كان بما أوجبه اللّه تعالى عليه أوفى. والإيفاء بالشيء هو الإتيان به تاما وافيا. قوله: (وفيه إشعار بحسن عقيدتهم) حيث يؤمنون بالبعث والجزاء، فإن الاعتقاد به أصل يدور عليه مراعاة جميع الوظائف الاعتقادية والعملية. عن مقاتل قال: فشا سره في السموات فانشقت وتناثرت الكواكب وكورت الشمس والقمر وفزعت الملائكة، وفي الأرض فنسفت الجبال واندكت الأرض وغارت المياه وتكسر كل شيء على الأرض من جبل وبناء. أطلق الشر على أهوال القيامة مع أنها عين حكمة وصواب لكونها مضرة وشدة بالنسبة إلى من تنزل عليه، فلذلك فسره المصنف بقوله: «شدائده» ومن خاف من مثل ذلك اليوم فلا جرم يجتنب المعاصي.

قوله: (حب اللّه) يحتمل وجهين: الأول أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول والفاعل متروك أي على حبهم اللّه تعالى، والثاني أن يضاف إلى الفاعل والمفعول متروك أي على حب اللّه تعالى الإطعام. وعلى تقدير أن يكون ضمير حبه للطعام المذكور أو للإطعام المدلول عليه بقوله: «ويطعمون» يكون المصدر مضافا إلى مفعوله والفاعل متروك أي على حبهم الطعام أو الإطعام أي وهم يحبونه على أن يكون الجار والمجرور في موضع الحال من فاعل «يحبون» ، وقوله: «مسكينا» أو ما عطف عليه مفعول ثان لقوله: «ويطعمون» . فإن مجامع الطاعات محصورة في أمرين: التعظيم لأمر اللّه وإليه الإشارة بقوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ والشفقة على خلق اللّه تعالى وإليه الإشارة بقوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ فإن الإطعام الذي هو جعل الغير طاعما كناية عن الإحسان إلى المحتاجين والمواساة معهم بأي وجه أمكن وإن لم يكن ذلك بالطعام بعينه، إلا أن الإحسان بالطعام لما كان أشرف أنواع الإحسان عبّر عن جنس الإحسان باسم هذا النوع. قوله: (فيقول أحسن إليه) وذلك لأنه يجب الإطعام إلى أن يرى الإمام رأيه فيهم من قتل أو منّ أو فدية أو استرقاق، فإن قيل: إذا كان الأسير الكافر ممن يكون عاقبة أمره القتل كيف يجب إطعامه؟ قلنا: القتل في حال لا ينافي وجوب الإطعام في حال أخرى، ولا يجب إذا عوقب بوجه أن يعاقب بوجه آخر ولذلك لا يحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت