فهرس الكتاب

الصفحة 5227 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 436

المملوك والمسبحون. وفي الحديث: «غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك» .

إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ على إرادة القول بلسان الحال، أو المقال إزاحة لتوهم المن وتوقع المكافأة المنقصة للأجر. وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها كانت تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل المبعوث ما قالوا، فإن ذكر دعاء دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند اللّه. لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُورًا (9) أي شكرا

إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا فلذلك نحسن إليكم أو لا نطلب المكافأة منكم. يَوْمًا عذاب يوم عَبُوسًا تعبس فيه الوجوه أو يشبه الأسد العبوس في ضراوته. قَمْطَرِيرًا (10) شديد العبوس كالذي يجمع ما بين عينيه من أقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها مشتق من القطر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيمن يلزمه القصاص أن يفعل به غير القتل. ثم هذا الإطعام يجب على الإمام فإن لم يطعمه الإمام وجب على المسلمين. ثم إنه تعالى لما ذكر أصناف من تجب مواساتهم وهم ثلاثة:

أحدهم المسكين وهو العاجز عن الكسب بنفسه، والثاني اليتيم وهو الذي مات كاسبه وهو صغير، والثالث الأسير وهو الذي أخذ من قومه فلا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة، بيّن أن لهم فيه غرضين: أحدهما تحصيل رضى اللّه تعالى وهو المراد بقوله: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ والثاني الاحتراز عن خوف يوم القيامة وهو المراد من قوله: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا والعبوس صفة من يحضر اليوم حقيقة وصف اليوم به مجازا كما يقال:

صام نهاره.

قوله: (فلذلك نحسن إليكم أو لا نطلب المكافأة منكم) يعني أن قوله تعالى: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا جملة مسوقة لتعليل ما سبق فيحتمل أن يكون علة لقوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُورًا أي لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب اللّه تعالى على طلب المكافأة. قوله: (أو يشبه الأسد العبوس في ضراوته) عطف على «تعبس» يعني أن إسناد العبوس إلى اليوم إما من قبيل إسناد فعل أهل ذلك اليوم إلى زمان فعلهم مثل صام نهاره، أو من قبيل إثبات لازم المشبه به للمشبه ليكون دليلا على التشبيه المضمر في النفس بأن شبه اليوم بالأسد العبوس الكريه المنظر في شدة عبوسه لمن يراه تشبيها مضمرا في النفس وجعل ثبات لازم المشبه به له وهو العبوسة دليلا على ذلك التشبيه المضمر على سبيل الاستعارة بالكناية والتخييلية. والضراوة هي السطوة والإقدام على إيصال الضرر بالعنف والحدة لكل من وراءه. والقمطرير الشديد العبوس بحيث يجمع ما بين عينيه، وهو أيضا من صفة من يحضر اليوم على الحقيقة يقال: وجه قمطرير أي منقبض من شدة العبوس. قوله: (وجمعت قطريها) يقال: جمع فلان بين قطريه إذا تغير مغضبا كأنه جمع جوانبه لأن يصول على من يغضبه، والقطر هو الجانب والناحية يقال: طعنه فقطره تقطيرا أي ألقاه على أحد قطريه أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت