فهرس الكتاب

الصفحة 5228 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 437

والميم زائدة

فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ بسبب خوفهم وتحفظهم عنه. وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) بدل عبوس الفجار وحزنهم.

وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا بصبرهم على أداء الواجبات واجتناب المحرمات وإيثار الأموال جَنَّةً بستانا يأكلون منه. وَحَرِيرًا (12) يلبسونه. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما:

أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك. فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما رضي اللّه عنهم موقع ثلاثة أيام إن برئا فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي كرم اللّه وجهه من شمعون الخيبري ثلاثة أصوع من شعير فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص فوضعوا بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا الطعام، وقف عليهم يتيم فآثروه، وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على أحد جانبيه فتقطر أي سقط، ويقال: أقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها على أن أقمطر في اللغة بمعنى جمع. فعلى هذا وصف اليوم بالقمطرير لكونه سببا لعبوس أهله وجمعهم ما بين أعينهم، وعلى ما ذكره المصنف يكون تشبيهه بالعبوس الذي يجمع ما بين عينيه استعارة بالكناية. قوله: (والميم زائدة) لم يتعرض لزيادة الراء على أن قاعدة الصرف تقتضي زيادتها أيضا بناء على أن الراء ليست من حروف الزيادة وهي حروف: هويت السمان بخلاف الميم. قال الأخفش: القمطرير أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء. قوله:

(وإيثار الأموال) إشارة إلى المراد بقوله تعالى: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ليس هو الإطعام فقط بل جميع طرق المواساة بأهل الحاجات من الطعام والكسوة، ويدل عليه عطف قوله:

وَحَرِيرًا على «جنة» عند ذكر مجازاتهم على صبرهم على الجوع والمجازاة بالحرير تناسب صبرهم على العرى. قوله: (بستانا يأكلون منه) إشارة إلى أنه ليس المراد بالجنة ما يقابل النار وهي دار الكرامة المشتملة على جميع آثار رحمة اللّه تعالى وفضله حتى يقال: أي حاجة إلى ذكر الحرير بعد ذكر الجنة مع أنها مشتملة عليه في جملة ما أعد فيها للمؤمنين بل المراد بها بستان المأكولات فذكرها لا يغني عن ذكر الملبس. قوله: (واختبزت) فلما وضعوها بين أيديهم وقف عليهم مسكين من المسلمين وقال: أطعموني يطعمكم اللّه من موائد الجنة فآثروه على أنفسهم، وآثروا اليتيم في الليلة الثانية، والأسير في الليلة الثالثة. فلما آثروه أصبحوا فأخذ علي بيد الحسن والحسين رضي اللّه عنهم ودخل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال عليه الصلاة والسّلام: «ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم» . فقام وانطلق معهم فرأى فاطمة رضي اللّه عنها في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك، فنزل جبريل عليه الصلاة والسّلام بهذه السورة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت