حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 438
ذلك. فنزل جبريل بهذه السورة وقال: خذها يا محمد هناك اللّه في أهل بيتك.
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ حال من هم في جزاهم أو صفة الجنة. لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا (13) يحتملهما وأن يكون حالا من المستكن في متكئين والمعنى أنه يمر عليهم فيها هواء معتدل لا حار محم ولا بارد مؤذ. وقيل: الزمهرير القمر في لغة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آخرها. ولا يلزم من هذا أن يكون المراد من الأبرار أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه أجمعين. غاية ما في الباب أنها نزلت عند صدور هذه القرية منهم فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإنه تعالى ذكر في أول السورة أنه إنما خلق الخلق للابتلاء والامتحان، ثم بيّن أنه هدى الكل وأزاح علتهم، ثم بيّن أنهم انقسموا إلى شاكر وإلى كفور، ثم ذكر وعيد الكفور، ثم اتبعه بذكر وعد الشاكرين والأبرار. وهذا الأسلوب يأبى أن يخص الأبرار بأهل بيت معين وإن كانوا يدخلون فيهم دخولا أوليّا كما يدخلون في جميع الآيات الدالة على شرح أحوال المطيعين وكذا غيرهم من أتقياء الصحابة والتابعين، فلا وجه لأن يقال: إنها نزلت في حق علي بن أبي طالب خاصة رضي اللّه عنه وكرم وجهه. قوله: (أو صفة لجنة) أي لقاهم وأعطاهم جنة متكئين هم فيها. وفيه بحث لأن متكئين حينئذ تكون جارية على غير من هي له فيجب إبراز الضمير عند البصريين فإن اسم الفاعل إذا جرى صفة أو خبرا أو حالا أو صلة على غير من هو له لا يستتر فيه ضمير الفاعل بل يجب إبرازه ولا كذلك الفعل فإنه يجوز استتار الضمير فيه حينئذ، فقوله تعالى: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا يجوز أن يكون صفة «لجنة» مع استتار الضمير فيه بخلاف «متكئين» و «دانية» فإنهما لا يكونان صفة له لعدم الإبراز. ومنهم من لا يفرق بين الفعل واسم الفاعل في جواز الإبراز حينئذ ولا يجوز أن يكون «متكئين» حالا من فاعل «صبروا» لأن صبرهم كان في الدنيا واتكاؤهم إنما هو في الآخرة، إلا أن تجعل حالا مقدرة. والأرائك جمع أريكة وهي السرير في الحجلة بالتحريك واحدة حجال العروس وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور، والسرير لا يسمى أريكة إلا إذا كان في الحجلة، كالسجل وهو الدلو المملوء بالماء وإذا كان فارغا لا يسمى سجلا، وكذا الكأس لا تسمى كأسا إلا إذا كانت مملوءة من الخمر ومثله كثير.
قوله: (يمر عليهم فيها هواء معتدل) يعني أن ذكر الشمس في الآية من قبيل ذكر اسم الملزوم وإرادة اللازم، لأن المقصود توصيف الجنة باعتدال الهواء وخلوها عن الهواء الحار المؤذي بحره وعن الهواء البارد المؤذي ببرده، فذكر الشمس والزمهرير وأريد ما يلزمهما من خروج الهواء بسببهما عن الاعتدال وعدم رؤية نفسهما لا يفيد هذا المعنى، فقوله تعالى:
لا يَرَوْنَ بمعنى لا يجدون لأن الهواء ليس مما يرى. وفي الحديث: «هواء الجنة سجسج لا حر فيه ولا قر» . والسجسج بسينين مهملتين وجيمين هو الهواء المعتدل، والقر بالفتح