حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 439
طي قال الشاعر:
وليلة ظلامها قد اعتكر ... قطعتها والزمهرير ما زهر
والمعنى أن هواءها مضيء بذاته لا يحتاج إلى شمس وقمر.
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها إما حال أو صفة أخرى معطوفة على ما قبلها أو عطف على جنة أي وجنة أخرى دانية على أنهم وعدوا جنتين كقوله: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: 46] وقرئت بالرفع على أنه خبر ظلالها والجملة حال أو صفة. وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا (14) معطوف على ما قبله أو حال من دانية. وتذليل القطوف أن تجعل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمعنى البارد، وبالضم بمعنى البرد. قوله: (قد اعتكر) يقال: اعتكر الظلام أي اختلط كأنه تراكم بعضه على بعض من بطئ انجلائه وزهرت النار زهورا أضاءت. ويروى والزمهرير ما ظهر بدل ما زهر أي وقمرها ما طلع. قوله: (والمعنى) يعني أن المعنى على تقدير أن يكون المراد بالزمهرير القمر أن الجنة يكون هواؤها مضيئا بذاته لا يحتاج إلى شمس ولا إلى قمر، وأن أهلها في ضياء مستديم لا ليل فيها ولا نهار لأنهما إنما يحصلان بطلوع الشمس وغروبها، وعبّر بعدم رؤية الشمس والقمر عن انعدام الاحتياج إليهما. قوله: (أي وجنة أخرى) على أن «دانية» صفة موصوف محذوف والمعنى: وجزاهم بصبرهم على الطاعة وعن المعصية جنة وحريرا وجنة أخرى دانية، فالأبرار المذكورون لما كانوا خائفين بدليل قولهم:
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا [الإنسان: 10] وعدوا جنتين كما في قوله تعالى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: 46] . قوله: (والجملة حال أو صفة) أي على تقدير أن يكون «ظلالها» مبتدأ و «دانية» خبره مقدما عليه تكون الجملة الاسمية إما حالا من فاعل «لا يرون» فتكون الواو فيها حالية لا عاطفة والمعنى: لا يرون فيها حرا ولا قرا والحال أن ظلالها دانية عليهم، وإما صفة لجنة فتكون الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما في قوله تعالى:
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: 22] فإن قيل: كيف توصف الجنة بأن ظلال ما فيها من الأشجار دانية أي قريبة من الأبرار والحال أن الظل إنما يوجد حيث توجد تلك الشمس، ولا شمس في الجنة حتى يظل أهلها ما فيها من الأشجار؟ فالجواب أن المراد بأن أشجار الجنة تكون بحيث لو كان هناك شمس لكانت تلك الأشجار مظلة منها. والقطوف جمع قطف بالكسر وهو العنقود، والمراد به في الآية الثمر مطلقا، والقطف بالفتح مصدر قولك: قطفت العنبة أي قطعتها، وسمي الثمر قطفا لأنه يقطف كما سمي جنى لأنه يجنى. قوله: (معطوف على ما قبله) فيكون تابعا له في حكم إعرابه، فإن نصبت «دانية» على الحالية تكون جملة ذللت أيضا حالا أي ودانية ومذللة قطوفها لهم، وإن نصبتها على الوصف يكون ذللت أيضا صفة أخرى أي جزاهم جنة ذللت. قوله: (أو حال من دانية) بتقدير قد وهذا الوجه مبني