فهرس الكتاب

الصفحة 5231 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 440

سهلة التناول لا تمتنع على قطافها كيف شاؤوا.

وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ وأباريق لا عروة لها. كانَتْ قَوارِيرَا (15) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ أي تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها وبياض الفضة ولينها. وقد نون «قوارير» من نون «سلاسلا» وابن كثير الأولى لأنها رأس الآية والباقون لم ينونوا أصلا. وقرئ «قوارير من فضة» على هي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على أن يكون «دانية» منصوبا بالعطف على «جنة» بتقدير الموصوف حتى يكون حالا من المفعول به أي وجزاهم جنة أخرى دانية وقد ذللت قطوفها لهم إلا أن يكون المراد أو حال من فاعل «دانية» ، كأنه قيل: تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها لهم. ثم إنه تعالى لما وصف طعامهم ولباسهم ومسكنهم وصف شرابهم وقدم عليه وصف الأواني التي يشربون بها فقال: وَيُطافُ عَلَيْهِمْ أي ويدور على هؤلاء الأبرار الخدم إذا أرادوا الشرب بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وآنية جمع إناء وأصلها أأنية بهمزتين الأولى همزة أفعلة مزيدة للجمع والثانية فاء الكلمة فقلبت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها. وقوله: «من فضة» نعت لآنية. والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له ولا خرطوم، وإفرادها بالذكر بعد ذكر الآنية لشرفها بالنسبة إلى غيرها كقوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ [الأحزاب: 6] ويحتمل أن يكون المراد بالآنية ما يشرب فيه كالقدح وبالكوب ما يصب منه في الإناء كالإبريق كما أشار إليه بقوله:

«وأباريق» . قوله: (أي تكونت) إشارة إلى أن «كان» تامة بمعنى حدثت فيكون «قوارير» الأول حالا من فاعل «كان» . ولعل الوجه في اختيار كونها تامة مع جواز كونها ناقصة و «قوارير» الأول خبرها، أنها إذا جعلت بمعنى تكونت وحدثت ينتقل الذهن إلى المكون المحدث وحيث لا يكون إلا اللّه كان المعنى: تكونت حال كونها قوارير بتكوين اللّه تعالى، فتكون إشارة إلى تفخيم الآنية بكونها أثر قدرة اللّه تعالى. ولما ورد أن يقال: كيف تكون الأكواب المذكورة من فضة ومن قوارير زجاجية؟ أشار إلى جوابه بأنه ليس المعنى أنها قوارير زجاجية متخذة من الفضة، بل الحكم عليها بأنها قوارير وأنها من فضة من باب التمثيل للتفهيم فإنها في نفسها ليست فضة ولا زجاجية، لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء. فثبت به أن آنية الجنة مباينة بالحقيقة لقارورة الدنيا وفضتها، إلا أنها لما كانت جامعة بين صفاء الزجاجة ولطفها وبين بياض الفضة ولبنها وصفت بأنها من فضة تكونت حال كونها قوارير. والأصل في مثل سلاسل وقوارير أن لا ينصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع إلا أن من صرفه ونونه شبّهه بالمفرد من حيث إنه جمع جمع السلامة كما تجمع الآحاد المنصرفة، حيث يقال: صواحبات يوسف في جمع صواحب، فلما جمع كما تجمع الألفاظ المفردة جعل في حكمها وصرف مع أن أبا الحسن حكى عن بعض القوم أنهم صرفوا جميع ما لا ينصرف إلا أفعل من بناء على أن الأصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت